الأحد، 4 أكتوبر 2009

الحجي والحجية

فرقتهم الظروف الصحية قسرا من فراش الزوجية المشترك بعد خمسة وخمسين عاما !
هو بسبب سعاله وشخيره الذي يزيد يوما بعد يوم ... وينكر دوما أنه يشخر
وهي بسبب وهنها ومرضها .... ومناعتها القليلة
تلتقط المرض من رشحات البرد المتكررة التي تصيب زوجها
ومع تكرار نفس المشاكل يوميا ..... قلة نوم ..... إزعاج ..... مرض متكرر
وأمام وضعها الصحي الحرج بسبب أمراضها الكثيرة
وإنشغال الأبناء بحياتهم
أشار عليهم الأبناء بفصلهم عن بعضهما البعض ..... كل بغرفة منفصلة وفراش منفصل
زعل الأب جدا وهاج وصرخ وأحتج : كبرناهم وصاروا يتحكمون فينا .... ( ثم يتساءل بتعجب ) بالعون والله هذا وأنا بكامل عقلي بيسوون فيني جذيه ؟!
ويكمل يهاوشهم :
أمكم يوم كنت أزعلها وهي شابة وأوريها الويل .... ما كانت تتركني بالفراش بروحي .... ولا كنت أهد الفراش وأخليها بروحها إلا لي كنت مسافر ....... ويوم كبرنا وصار راسي براسها وقمت أعتمد عليها وتعتمد علي بتعزلونا عن بعض ؟ والله طرطره !
يقول هذا وهو يحرك يده بحركة دائرية وبإستياء ظاهر
هذا آخرة الزمان .... عيال يمشونا مثل ما يبون ؟
أما هي .... فكتمت زعلها مع إن القرار لمصلحتها .... وضاق خلقها وسكتت :(
كما عهدناها دائما مستكينة وقليلة الكلام وصبورة ولا تبوح بما يضايقها .... وزاد عليها المرض الآن ليمنعها من الكلام والنقاش وحتى الإعتراض على ما لا يعجبها .
ويكفيها أن زوجها إعترض ... وهو الذي يفهمها ويتكلم بدلا عنها !
سنوات العشرة الطويلة جعلتهما جسدان بروح واحدة
أحس بها أصغر أولادها .... وهو الوحيد القادر دوما على ( غرف ) ما في نفسها
تحين الفرصة وإنفرد بها ....وبغاية اللطف كلمها
فهمست له مفضفضة : صج إنه ما يخليني أنام لكنه هو اللي يجديني ( يساعدها على النظر بسبب قلة نظرها ) وبعدين من بيصحيه لي رنت الساعة ... تدرون فيه سمعه جليل ؟
ولي كح وإلا شرق من بيقول له إسم الله عليك ويشربه الماي ؟!

تأثرنا جميعا لفصل قيس عن ليلاه
ولكنه كان قرارا بمباركة الطبيب المعالج لها
كان الحجي يدافع بعنف وهياج ... أما الحجية فتطلب برجاء وبصوت منخفض :
سألوا الطبيب مرة ثانية ... جود يهون ويخلي أبوكم معاي ؟
( تعتقد أن بإمكانها كسر خاطر الطبيب ! )
ظل الوضع مكهرب ( وبشيل وحط ) بين الأبناء وأمهم وأبوهم بالذات لفترة شهر تقريبا إلى أن أستطاع الإبن البكر أن يقنعهما بوجهة نظرهم .... ووافق الأب أخيرا بعد إن إقتنع من جدية الوضع الصحي لأم عياله وعدم تحملها المزيد من التعب وعناده سيضر أم عياله أكثر
تنازل أخيرا عن فراشه حبا فيها
وهي هزت رأسها بالموافقة ( بعد موافقة زوجها ) وبعد أن توصل الأبناء لحل يرضيها ويمنحها رعاية بوعيالها كما تريد وبكل عواطفها
تعودا هي وهو منذ سنوات طويلة على ( شيل ) بعضهما البعض دون تدخل الخدم بخصوصياتهما
وزادا عندما كبرا وزاد إلتصاقهما ببعضهما البعض
أذكر عندما كنت أنام في بيتهم وأنا صغيرة أن الحجي لما يزعل الحجية كانت ( تحقره ) ما ترد على كلامه حتى يراضيها ..... و( ينغزها ) من خاصرتها و يدغدغها وهو يقول : بس عاد ... طولتيها وهي قصيرة !
( تنقز ) من الحركة المباغتة وتضحك بحيا : يوز ... الله يغربل إبليس عدوك :))
وترضى .... بكل بساطة وتسامح
أمام عيوننا كنا نرى منظر الزعل والمراضاة وكأنه فيلم
ومع كل زعلها عليه كانت تقوم بكل واجباتها تجاهه وتجاه بيتها وعيالها فكانت تغسل وتطبخ وتجلس أمامه أثناء الوجبات ........ والزعل بالنسبة لها كان السكوت عن الكلام معه وهذا كفيل بجعله ( يفرس ) منها !!
( بالنسبة لي حركة مثل ( النغزة ) في يومنا هذا لا يمكن ترضيني بل تزيد من زعلي !!!
وسكوتي عن الكلام ..... منى عين زوجي !!! )

بطريقة ما إستطاع الأبناء التوصل لطريقة تهز الأم بها يد الأب كلما إحتاجت لإيقاظه أو لطلب مساعدته !
يصرخ بعدها بعلو صوته .... جاي جاي .. لاتقومين
خطوات ويكون عندها ليساعدها لترى طريقها
قرار فصلهما وما تبعه من إتهامات للأبناء وزعل و( تقلدم ) من الأب والأم
كان حديث الساعة عند العائلة ... وموضوع متابع من كل أفراد العائلة
لتأثر الجميع بفصل توائم الروح عن بعضهما البعض .... الوضع كان محيرا للجميع ( ودنا وما ودنا )
وبعد أن هدأت السالفة بفترة
زرتهما لأطمئن عليهما بعد العزل الإجباري
دخلت عليهما وكانا كما عهدتهما
على إتساع الصالة كانت جالسه بجانبه بهدوء وصينية الشاي وأكواب الحليب أمامها
وصوت التلفزيون أعلى ما يكون ( حتى يسمع الحجي ) الذي كان يغفو ويصحو وهو جالس بجانبها ... ويغير طريقة جلسته كلما تملل !
صبت لي إستكانة شاي ...وهو يراقب... صرخ عليها هوب هوب هوب إنترست الإستكانة ... فتوقفت ( كان عينها التي ترى بها )
تناولت الإستكانة سريعا من بين يديها
وما بين الرشفات سألتها عن سر تعلقهما ببعض ؟
فبيني وبين نفسي كنت أتمنى أن أصل لعمرهما مع رفيق دربي وأنا أشاركه روح واحدة
حكت لي أثناء غفوات زوجها عن سنوات حياتها الطويلة مع أبو عيالها ( حتى لا يرى تعابير وجهها ويديها وهي تخبرني بالماضي وإِش كان يسوي فيها أحيانا )
عن حلوها ومرها ... ويا لعجبي ... الله يا كثر مرها .... ووناسة حلووها .... بساطة وتسامح وتنازل عن الكثير
كان لها ظهرا صلبا عندما كانت عودا طريا ... وأبا بعد وفاة أبيها ... وزوجا ووالدا تعتمد عليه والآن شايب تتسلى بتدليله والتغلي عليه :))
( طلعت مي سهلة الحجية )
والغريب أن كلمات الغزل والحب كانت شبه معدومة بينهما اللهم إلا الدعاء الصادق منها لأبو عيالها
ويرد هو عليها بكلمة واحدة فقط .... يسلمج !
أنهت كلامها لي وهي تعاتب حظها وتقول :
يوم إنه بقوته وشبابه كان لاهي بالدنيا وبقوت يومنا كنت أنا ( أتفيا بذراه ) وتحتي عيالي شقيانه بتربيتهم وخدمتهم
واليوم يوم كبروا عيالي وكل سار بدربه وتفرغت لبوعيالي وهو كبر وصار حوالي طول اليوم ويمشي بطوعي أدلل شيباته وأراعيه ويراعيني إعزلوني عنه ... شفتي عاد ؟
تنظر لوجهه بحنان وهو غافي وتدعي ربها :
يا عل يومي قبل يومه ... ( وتكمل ) من بعد عينه محد بدللني كثرة ؟
خرجت وأنا متأثرة لقصة الحب الطويلة لحياة زوجية شقاها أكثر من سعادتها
يا حلو قناعة الحجية ....تتذكر السعادة القليلة وتنسى الشقاء مقابل زوج تستند على ظهر وتنعم بظله وتستنير بعقله وتتمتع بجيبه
وطوال الطريق لمنزلي وأنا أسأل نفسي ... نعم أحب زوجي الآن ولكني لا أعلم غدا ماذا سيحدث ؟
هل سيتغير أم أنا سأتغير ؟
زماني غير زمان الحجية
هل سأردد في كبري نفس دعاء الحجية وأقول لزوجي يا عل يومي قبل يومك ؟
بصراحة مطلقة مع نفسي قلت فورا ... لا أظن
ثم ترددت لحظات وقلت
ربما سيحدث ... من يدري ؟

هناك 19 تعليقًا:

Enter-Q8 يقول...

انت تتسألين وانا أتسال و غيرنا
و الواقع ينفي تماما امنية بسيطة جميله كالتي رويتيها لنعتبرها باختصار شديد

حلم


يا بنت الناس انا قايلك و الله العظيم انك قاعده تصورين المشهد جدامنا اشوف الحجي يوم صرخ عليها و يقولها الاستكانة انترست حتى ريحة الشاي و الحليب و ريحة الحجي و الحجية شميتها
الله اكبر عليك لا انظلج

أبوغرايم يقول...

(((:

ماشاء الله عليهم

عااد معروفين الكبار أنهم بآخر سنوات العمر يقزرون حياتهم كله هواش بينهم و سباب بس محد فيهم يرضى على الثاني أن يصيبه أي شي !

على فكره و بالنسبه للرجل ,, فـ مرحلة الاربعينات من العمر هي اللي يحدد نوع العلاقه مع الزوجه سواء تستمر بالحب أو تبتدي المشاكل بينهم ,, و هالفتره العمريه إهي أهم فتره للزوجه اذا بغت تحافظ على زوجها و تكسب حبه للأبد ,, و هذي وجهة نظر شخصيه عن تجارب عايشتها في حياتي (:

فريج سعود يقول...

حتى على ابليسه ما ترضى وتدعي على ابليس عدوه

ما اظن ان هالمشاعر تتكرر مع ازواج هالايام

لا الزمن يساعد ولا مجريات الحياة ماشية مثل قبل

الله يعين

غير معرف يقول...

صباح البلابل

ياحلوهم يشوقون

جنهم اجانب مو شيابنا وعيايزنا

شخصيه الحجيه جنها عيوز اعرفها

حسبالي اللي مثلها انقرضوا ((:

احسنتي

Sweet Revenge يقول...

نيكون الله يهداج علي هالسالفة بجيتيني من الصبح
اقصي ما اتمناه ان احصل هالانسان الي اكمل معاه العمر ونكبر مع بعض
وايد تشدني قصص حب الشياب والعيايز
حيل سالفتهم عورة قلبي ,يارب لاتفرقهم ابد ويتمم عليهم بالصحة والعافية
وانت بعد الله يخليلج ابو العيال
والحب حب اي وقت وفي اي زمن
موفقة :)

mellow يقول...

يا زين الحب لا صار على كبر ...بس إشعقبه

أدري ألحين التعليقات من الجنس الخشن كلها بتصير (ويييييييين حريم أول عن حريم ألحين)

ما أقول إلا
إدااااد إداااااد إدااااد حق هالحريم خنت حيلي ، ما يعرف قدرها إلا لما تتدندل ريله على القبر

كبرياء وردة يقول...

لا تغركم خلافاتهم لانها اهي اللي تقربهم من بعض اكثر

مو يقولون من حبك لاشاك :)

New Bride يقول...

اي و الله من يدري ؟؟

وايد اثرت فيني القصة و مادري شلون اوضاعنا بتصير بعد 30 او 40 سنة

صباح الورد

chandal/danchal!! يقول...

الله لا يخليهم من بعض


اليوم بطريجي الصبح والا موضوع نغم الصباح: من حقه تقول يا عل يومي قبل يومك؟

شكلهم ماخذين فكرة اليوم من بوستج

:)

الاجوبة كانت متكررة ما بين... الام الاب والعيال... محد ياب طاري الزوج او الزوجة!

bent el deera يقول...

يا حلوهم ... الله يخليهم حق بعض

وايد يازتلي القصه :>

dm3t _almghor يقول...

الله يخليهم حق بعض اللهم آمين احنا صج مترابطين ونحب بعض بس احس مو مثل امنا وابونا او يدي ويدتي ما أدري من ظروف وتطورات الوقت والا الخلل فينا ؟

ARTFUL يقول...

يا حلوهم ويا حلو حبهم

على سالفة التراضي يعني ما يصير على شي بسيط اقعد اراضي جم ساعه

p;

بس خوش قصه وخوش تصوير مشالله عليج

اسلمت ايدج

:)

مـي يقول...

دار عزيزة
مدونتك >>> اسم على مسمى..
كلماتك في وصف المجتمع الكويتي مختارة بعناية..والمواقف من صميم حياة آباءنا..
استمتعت بقراءة كل سطر في هذه المقالة الرائعة..
قدرتك في التصوير تجاوزت النيكون
:)
ماشاء الله تبارك الرحمن

reemas يقول...

هذا مو بس حب
هذا خلطة حب مع عشره
و الاوليين يحترمون العشره و يعملون لها الف حساب
و خلطه الحب مع العشره خلطه قويه مثل الملح الذايب في الماي
لا يمكن تفصلينه عن الماي

الله يخليهم حق بعض

شكرا علي المشاهد التصويريه الرائعه

سلة ميوّه يقول...

يازينج ويازين سوالفج
ويازين الحجيه وطول الله عمرها وبارك لها فيه وللحجي ولكم
وعسى الصحه والعافيه ثوبهم وثوبكم



ويازين أول..وسوالف اول..وتغلّي أول
و مراضى أول

دمعت عيوني وانا اقرا
ماقول الا تسلم الايد اللي اكتبت


حبي

أحمد الحيدر يقول...

ونحن خرجنا بتساؤلات حول قدرتك على هذه الصياغة الرائعة وإيصال مشاعرنا إلى ثورة هيحناها الجميلة ..

كم جميل أن يخلد الحب بين الطرفين ..

وكم جميلة هي بساطة هؤلاء الكبار عمرا ومقاما وحياة ..

رزقنا الله وإياكم ..

تحياتي ..

Sn3a يقول...

اخيييه
صج صج حبيت هالبوست
جنه يصير جدامي


هذا يثبت ان الحب عشره وتعامل
مو غزل واغاني وخرابيط
عسى يارب يرزق الكل هالحياة الجميله

fatto يقول...

مساء الخير .. اشلونج شخبارج :)

الله يخليهم حق بعض يارب ويعطيهم الصحه والعافيه وطولت العمر .

وجيلنه هالايام موعارف يصبر روحه من اي مشكله .. السرعه يشعللها ولايطخخها .. اما اول المره اتحمل وتحمل وتصبر .. بس جيلنه جيل الدلع . طبعا مو الكل البعض .

Angel Orchid يقول...

لصراحة الاسلوب جدا رائع
حسستيني اني قاعدة اشوف المواقف جدامي
طريقتج بالكتابه وايد مبدعه...
والقصه فيها مشاعر واضحة تمس الروح
يعطيج العافية