الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

ذكريات طفولة

عندما قرر العم بوخالد منح أحد منازله لإبنه خالد رفض الأخير هذا القرار بشكل قاطع وبدون نقاش
مما أثار إستغراب الجميع !
فتحول موضوعه لحلقة من النقاشات على مستوى العائلة ومحاولات لإقناعه للعدول عن رأية فهذه ( عطيه ) من الوالد لا يجوز أن يرفضها منه وكل قصد الوالد أن يفرح إبنه !
زوجة خالد فرحت لهذا العرض لأسباب جدا منطقية
فهي ستملك منزلا خاصا بها وبأبنائها بعد فترة قصيرة من الزواج !
وهذه فرصة لها لتضع كل أفكارها وذوقها في بيت العمر وفرصة أيضا أن يدرس أبناءها في مدارس نموذجية معظم أهل طلابها معروفين بالنسبة لها ولأهل زوجها كما أن موقع المنزل قريب من منزلي أهل زوجها وأهلها
هذا غير قرب المنزل من مكان عملها لزوم ( الزرقات ) من الدوام وعمل الكبسات لعمالة المنزل !!!
أما رجال ونساء العايلة فصاروا يذكرون مزايا المنزل ... صحيح أنه يحتاج لهدم وإعادة بناء ولكنه يقع في منطقة نوابها في مجلس الأمة من أقوى النواب في المناطق الداخلية ( وإن كنت لا أحب هذا التعبير ) وجيران معروفين يشغلون مناصب مهمة بالبلد ولهذا ستكون صيانة خدمات المنطقة دائما تكون أولا بأول !
وفوق كل هذا من العاقل الذي يرفض منحة عبارة بيت للسكن وغيره لا تتوفر له مثل تلك الفرصة ( اللقطة ) !
لجأت الزوجة لخالتها أم زوجها لتقنع إبنها البكر
فخالد كان يرفض إبداء الأسباب لزوجته !
وبعد جلسة هادئة بين الأم وإبنها صارح خالد والدته بالسبب
تفهمت فورا عذره وأيدت رفضه أيضا ووقفت بصفه !
بعد معرفه السبب ....... تفهم الأب أيضا الذي ترجم قبوله للسبب بعرض منزلا آخر لخالد
هذه القصة مر عليها عدة سنوات و عرفت عنها بالصدفة عندما لمحت أم خالد لها
كي لا يضغطوا على إحدى البنات للزواج من أحد أقاربها
فلربما للبنت نفس سبب خالد وعليهم الترفق معها بدلا من الوقوف ضدها !
عندما علمت بالحقيقة التي باحت لي بها أم خالد نفسها
صرت أفكر كم من العروض والفرص التي لا تعوض رفضناها لنفس سبب خالد ؟
وكم من الناس الذين لا أستطيع التقرب منهم إلا لحد المجاملات الضرورية
لنفس سبب خالد ؟
وكم من المناسبات التي لا أحب تذكرها لنفس سبب خالد ؟

بداية قصة خالد كانت عندما تزوج أبيه من أمه وأسكن بوخالد زوجته مع أهله في بيت العايلة مع أمه وأبيه وإخوانه الأربعة وزوجاتهم وأبنائهم
سنوات الزواج الأولى لأم خالد لم تكن سهله جدا ... رحلت أم خالد لبيت الزوجية بدون أي فترة إنتقالية لتجد نفسها تنتمي لعائلة أخرى بين يوم وليلة !
محاولات تأقلم مع العائلة الكبيرة ... حمل مبكر ومتكرر ومشاكل الحمل الصحية
مشاحنات مع زوجات إخوان الزوج ( زوجات الحمّان ) بسب الغيرة
مرض أم الزوج التي تتولى إدارة المنزل ومشاكل توزيع أعباء المنزل المشترك بعد مرضها !
سنوات وعي خالد للحياة وما يجري بها كانت لا تحمل غير المشاحنات والشجارات والكآبة والحزن ودموع أمه المتكررة على وضعها
وبخاصة بعد وفاة خالتها أم زوجها وإستفراد زوجات حمانها بها كونها الأصغر وزوجة أفضل الإخوان علما ووظيفة !
عاشوا جميعا في المنزل المشترك عشر سنوات بعدها إستقل كل عم في منزل لوحده
خلال تلك السنوات العشرة كانت ذكريات خالد السيئة
لم يعرف طعم الإستقرار الأسري حتى عاش وأخوته وأمه وأبيه في منزل مستقل
ذكريات ظلت محفورة داخل ذاكرته .... إرتبطت بذاك المنزل الذي جمعهم مع بعض
لتقترن ذكرى المنزل الأول بذكريات الطفولة المبكرة المشبعة بدموع أمه المغلوبة على أمرها
وحبسه داخل غرفتهم في المنزل المشترك لتفادي العراك المتكرر بينه وبين أولاد أعمامه
كبر الجميع وتبدل الحال وأنعم الله على بوخالد بالخير الوفير
ونسيت أم خالد إساءات زوجات ( حمانها ) وصاروا حبايب
وصارت لكل واحدة منهن حياة مستقلة ونسايب وكنات وأحفاد
وصار خالد من أعز أولاد العمام لهم ولا أحد يشك بإحترامه لأولاد عمامة وزوجات عمامه
لكن ظلت ذكرى دموع أمه داخل غرفتهم وصغارها يحيطون بها منظرا محفورا بذاكرته !
وظلت ذكرى معاملة زوجات أعمامه وعيالهم السيئة له وتفضيلهم لأولادهم وحرمانه من أبسط الألعاب لا يبارح مخيلته
تذمرهم وشكواهم المستمرة عليه وإتفاقهم على نسب كل شقاوة إليه
كانت السبب فى عقاب والده وأمه المستمر له وحبسه !!!
صحيح أن الحبس الإجباري جعله يركز على دراسته ويتفوق بها ويتفوق على أولاد أعمامه أنفسهم
لكنه تفوق لم يستطع محو صورة كيف
كان أولاد أعمامه يعايرونه ويغيضونه بتغلبهم عليه من وراء شباك غرفة !
مرارة ظلمه وإستضعاف الجميع لأمه
وسكوت والده عن تصرفات زوجات إخوانه بداعي إحترام إخوانه لم تبارح ريقه !
تصرف خالد جعلني أنتبه لمعنى مقولة أن علينا الظاهر فقط وما خفي كان أعظم
كيف لنا أن نرى المميزات ونفحم الجميع بالبراهين بصحة رأينا مثلما حصل لبيت خالد
وننسى أن هناك بقايا ذكريات لا تمحى ولا نستطيع الإعلان عنها صراحة كي لا نجرح مشاعر غيرنا
ولا نفتح جراحا لا فائدة من فتحها غير الأذى !
صحيح اللي فات مات ولكن الذكريات لا تموت !
مانعمله من إساءة للصغار سنحصد ثماره عندما نكبر
إنتبهوا لأفعالكم أمام الصغار

هناك 22 تعليقًا:

rabo3a يقول...

صباح الخير والنوير

كلام جدااا صحيح والله الي يقدر يبعد كثر ما يقدر احسن والواحد يكون بعيد يصير حبيب , بس في بعض الاوقات الامكانيات المادية تكون السبب في الاحتكاك.

ومن خلال تجاربنا الي عشناها مع اهلنا والذكريات (السودة ) في بيت الحمولة الكبير ....صار فينا عقد كثيرةةةةو كبيرةةة واشياء لا تنسى.......

وصح لسانج وما قصرتي على هذه اللفتة والي تعتبر توعيه.

والسلام افضل الختام

ARTFUL يقول...

انا ليلحين ما فهمت ليش خالد رفض البيت


!!!!!!

بس يعطيج العافيه على القصه

-------------------
هذا غير قرب المنزل من مكان عملها لزوم ( الزرقات ) من الدوام وعمل الكبسات لعمالة المنزل
-------------------

هل هذه الصفة بكل الحريم؟

p;

New Bride يقول...

تصدقين بهالوضع ما اعتقد احد يقدر هالعرض الحلو . و الله مادري احس اعصب على خالد

ميمة السبيت يقول...

** اذا خالد ما يبيه ترى حاضرين

احنه عادي ماعندنا مشاكل و مو جنه شوي خالد دلوع لأن كلش مو سبب مقنع

المقوع الشرقي يقول...

لعزيزة دار العز
بالأول ما فهمت ليش رفض خالد البيت
ثانيا يالغالية حقيقة وكأن توارد خواطر قاعدين من ليلتين نتكلم عن هالموضوع
يا ليت .العايلة الكبيرةيحسبون حساب تصرفاتهم وكلماتهم أمام.خصوصا الأطفال الواحد يحسب ألف حسبة عن أي كلمة أو تصرف له
لأن بالفعل تظل بقلبه العمر كله,,وتأثر فيه
الطرف الثاني _الصافع ينسى بس المصفوع ..لأ
بوست قيم
تسلم أناملج
تحياتي

ahmad يقول...

بالصدفة تعرّفت على هذه المدونة الجميلة، و كم سررت لهذه الموهبةالقصصيةالرائعةالتي تمتلكينها..أرجو أن تحرصي على تجميع كنابانك ،لنشرهامستقبلا..ولك كل التحية.

BookMark يقول...

تمر الأيام وتتبدل الأحوال .. والعدو اللدود يصبح ولي حميم .. ولكن تبقى الذكريات عالقة في النفس .. من الصعب تنظيفها في مغسلة الأيام ..

سبب خالد وإن رآه البعض غير مبرر ، يبقى مبررًا عند خالد نفسه

جميلٌ سردكِ للموضوع :)

Manal يقول...

السلام عليكم ومساك الله بالف خير يالغالية

قصة متكررة لاغلب البيوت الكويتية بصراحة
ولا محالة من عدم وجود المشاحنات والمشاكل ولو كان ايا كان من البشر

فان الدرس المستفاد

خليك خفيف بالزيارة مو القعدة عند الناس

ولكن من المعروف ان في الزمن القديم كانت الحالة الاقتصادية متواضعة مما يستلزم الابناء من البقاء في بيت العائلة

وان الزواج لا محالة منه للستر على الابناء بنات كانوا او اولاد


اما الحياة التي نعيشها الان لا تحرج اي انسان من ان يسكن في سكن خاص
الا اذا كان يطمح الزوجان بقصر وليس بسكن

الحمد لله على كل حال

القناعة كنز

ولا مقارنة بين ناس اول والحين

شكرا على نقلك لهذه القصة الواقعية المعبرة الجميلة

نيكون يالغالية

غير معرف يقول...

السلام عليكم

قوّاك الله على مقالاتك ، اللي كل ما قريتها يطري علي ها الشي:

ليت الكل يفطن للي يقوله ويسولف فيه ، ويحط في باله مردوده عند غيره ، إن كان من وراه خير في ذكره ولا لأ!

أكثر ما أشوف في مقالاتك ، غير العبرة من وراها ، السنع فيك وفي تربية الوالدة وسنع البيت اللي ربّاك... عسى الله يزيدكم من فضله عليكم ويثبتّكم على سنعكم ، ويزيد من أمثالكم.

هذي القصة ذكّرتني بمقطع فيديو تثقيفي أجنبي (مثل العادة ، للأسف!) كِدْ افْتر علينا في البريد الإلكتروني ، اسمه "Children see. Children do." ، سوّاه الاتحاد الوطني لمنع إساءة معاملة الطفل وإهماله في أستراليا (National Association for the Prevention of Child Abuse and Neglect (NAPCAN)) ، وإن كان ما عندكم مانع ، هذا عنوانه في موقع يوتوب:
www.youtube.com/watch?v=7d4gmdl3zNQ

والسلام عليكم

bu-saad يقول...

:\
معاه و ضده...

Sweet Revenge يقول...

احلي العبر الي تكون عن طريق قصة حلوة مثل هذي فعلا ذكريات الطفولة صعب تنمسح من الذاكرة مو من حقد بس لتاثيرها الكبير علي تشكيل الانسان
بعض الاساءات صعب تنسي ,بس اذا خالدراح يعيش في البيت بروحة فماله داعي الرفض
اما اذا راح يسكن مع ناس فقراره من وجهة نظري صحيح

Nikon 8 يقول...

rabo3a
مسا الأنوار يا ربوعة
يف أحوالك ؟
البيت الكبير فيه روح العائلة الكبيرة إذا هناك من يدير دفة هذه العائلة بمهارة
أيا كان العيش في منزل مشترك أم منفصل الإنتباه إلى ما يقال وما يقعل أمام الصغار يجب أن يكون بحذر
لأن للأطفال ذاكرة لا تنسى
تحياتي لك وللعائلة :)

Nikon 8 يقول...

ARTFUL
ذكريات الطفولة البائسة هي ما جعلته يرفض البيت :(
الزرقات لعمل الكبسات تجرى في دماء كل ربة منزل :)
ويا زين أم شيوخة جانها من ربعنا ربع الزقات والكبسات :))
تحياتي لك ولها

Nikon 8 يقول...

New Bride
لا تعصبين عليه ... ترا حصل على بيت ثاني :)
الله يلوم اللي يلومه تصدقين إنه ما يخب حتى يمر بشارع بيتهم القديم من ذكرياته السيئة فيه :(
يا هلا فيج يا عزيزتي :))

Nikon 8 يقول...

ميمة السبيت
يمن يكون جذيه من وجهة نظر بعض الناس ومنهم زوجته :)
يا هلا فيج يا الغالية ))

Nikon 8 يقول...

المقوع الشرقي
الغاليه ميميش
من التعليقات خشيت أن أكون فشلت بإيصال وجهة نظر خالد والمغزى من أثر الذكريات بالذات الشينة على نفسيات الأطفال لحد ما يكبرون وإنها من الصعب أن تنسى !
والحمد الله تعليقك طمني إن وجهة النظر وصلت وإن لها مؤيدين بعد :)
شكرا لتوارد الخواطر ويا هلا فيج عزيزتي :))

Nikon 8 يقول...

ahmad
أهلا بك يا أحمد ضيف عزيز في دار عزيزة :)
شرا على الإطراء الجميل وسأحرص على العمل بإقتراحك .
يا هلا بك دوم :)

Nikon 8 يقول...

BookMark
سررت بزيارتك يا أختي الكريمة كما سررت بزيارة مدونتك الجميلة
شرا لك يا أختي وأتمنى أن أتواصل معك :)

Nikon 8 يقول...

Manal
الغالية منال
سررت بطلتك الجميلة على مدونتي بعد إنقطاع قهري بسبب الدراسة
وفقك الله
فعلا القاعة كنز
السعادة ليست بالقصور ولا بالعيشة منفردا ولكن بالتعايش الجميل مع من حولك والقناعة بما أعطاه لك الخالق عز وجل
شكرا لك يا غاليتي على إثراء الموضوع بإضافتك المميزة :)

Nikon 8 يقول...

غير معرف 1
شكرا لك على الإضافة المثرية للموضوع
ما ذكرته هو فعلا ما عنيته بقصتي الواقعية .
تجاوبك أحسسني أني نقلت ما أعنيه بالضبط ... كنت أخشى أن تخونني الكلمات وأفشل في إيصال المعلومة لأنها مشعبة جدا لصاحبها
شكرا مرة أخرى وخليك ضيفنا بإستمرار لا تقاطعنا :))

Nikon 8 يقول...

bu-saad
شكرا على إبداء الراي ويا هلا فيك يا عزيزي :)

Nikon 8 يقول...

Sweet Revenge
فعلا يا أختي بعض الإساءات يصعب نسيانها
أما بالنسبة لخالد فهو وحده من يقرر إستطاعته من عدمها بالسكن بالمنزل على حسب قوة الذكريات في باله
يا هلا فيج يا عزيزتي دائما في دار عزيزة :))