
ها أنا عدت إليكم وكلي شوق لأحكي لكم ماذا فعلت وما حصل معي !
عطلة قصيرة قضيتها في عاصمة الضباب والمطر .... لندن
الجو كان باردا جدا مترافقا مع رياح أحيانا ورذاذ مطر ناعم ومستمر
نكاد لا نراه لكنه يبلنا تماما إن لم نتق منه بالشمسية
في البداية كنا مشتاقين للبرد الذي لم نشعر به هذه السنة في الكويت
فكنا نطلق عليه البرد المنعش ... نمشي بشوارع لندن بملابس نعتقد إنها تكفى
لكن تجمد أطراف أصابعنا وصداع البرد الذي أصابنا أقنعنا
بالإحتماء بالكوتات والقفازات والقبعات الصوف !
أتمشى بمحلات لندن العريقة والمميزة وأدعو بقلبي وأقول :
الله يعافي الشايع اللي جاب كل شي عندنا بالكويت
ولولاه لكنت كـ ( المزهوقة وخميت كل ما تقع عليه عيني ويعجبني ) !!!
صحيح أن العرض أحلى والبضاعة أكثر تنوع والقياسات والألوان متوفرة بشكل أكبر
إلا إن البضاعة هي نفسها ... نفس التفتيحة .... وبأسعار أحيانا أقل من لندن !
حسب ما إكتشفت بعد العودة عندما إضطررت لشراء فانيلة من ( GAP ) فرع الكويت لإهدائها لإبن عم إبني
أهم ملاحظة خرجت بها من هذه السفرة هي لباقة وكياسة مندوبات المبيعات والمروجات للبضايع وبخاصة التجميل
أدخل المتجر الشهير ( دبنهامز ) وتصادفني فتاة رشيقة تقف وحيدة
وتسألني بإبتسامة لطيفة : عفوا ... هل أستطيع أن أسألك سؤالا ؟
فأرد عليها : طبعا
هي : هل سمعت بالبحر الميت ؟
تسألني وهي تمشي وأرد عليها وأنا أتبعها : نعم
تصل لمكان قريب وتغرف من علبة ملحا خشنا وهي تقول :
هذا الملح من البحر الميت ... إفتحي يدك ... أريدك أن تدلكي به يدك لأريك شيئا يسرك
أسمع كلامها وأفرك الملح بيدي الثنتين ثم تصب على قليلا من الماء لتشطف الملح
وتشرح لي أن الملح يزيل طبقة الجلد الميت وينعم الجلد وتريني رغوة متخلفة من غسل يدي
وتقول هذا هو جلدك الميت ... طبعا أصدقها وأنا أتحسس نعومة يدي
ثم تمسك يدي وترطبها بقليل من الكريم الناعم
وهي تحثني لشراء هذا المنتج لأدلل به نفسي وأنعم ببشرة ناعمة كالأطفال
( شخصيا ما كنت محتاجة لهذا الحث لأن النتيجة أقنعتني تماما )
عندما إنتهت ربتت على يدي برقة وهي تقول تملكين يدا جميلة ... أحببتها
أحملق بيدي وأنا أسألها بإستغراب :
وما الجميل في يدي ؟
قالت : أحب الأيادي الصغيرة
إبتسمت لهذا الإطراء ليدي الصغيرة ( المتبتبة ) والبعيدة عن مقاييس الجمال وأنا أتذكر فناننا الكبير عبدالحسين عبدالرضا
عندما يسخر من يد الفنانة المرحومة مريم الغضبان ويقول
هذي إيد ... كأنها معجالة ؟!
إشتريت ما كانت تروج له من ملح وكريم وكلي رضا وإقتناع
خرجت أحمل كيسي وأنا أتذكر الفرق بين ترويجهم وترويجنا
وتذكرت مندوبات مواد التجميل في صيدلياتنا
عندما ( تتلقفني إحداهن من وجه الباب ) وتنط بوجهي قبل أن أفتح فاهي بالسلام
وهي تنتقدني بطريقة محبطة ... وتصدمني بسيل من العبارات المنفرة
وهي تجول بنظراتها عبر وجهي لإكتشاف الأخطاء السبعة
يا مدام ... حرام ... بشرتك مبقعة !
يا مدام مسامات وشك مفتوحة... أديكي غسول يسكرها !
يا مدام ... بصي ... جربي ده ... أصله راح يفتح السواد اللي تحت عينك !
وأيه رأيك بالشامبو ده ... جربيه ... وراح يوقف تساقط الشعر !
وآخ ...بس... لو نتعلم من سحر الإطراء
وإلا حسافة نونس بعضنا البعض ؟