‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرشحة غنيمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرشحة غنيمة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 12 - الإستعدادات للانتخابات )

تأنقت غنيمة واختارت لباس رسمي يفيض أنوثة ورقة بألوان زاهية تسر النظر من غير تفريط ... ماكياج بسيط يناسب الصباح ....رشة عطر خفيف منعش .... ووقفت تنتظر بوسالم لينتهي من هندسة سبعة غترته ..!
وصلا إلي إلى مقر تسجيل المرشحين .... مشت غنيمة بجانب زوجها وهو يرد على جموع الصحفيين ووكالات أنباء العالم المختلفة باللغتين العربية والإنجليزية : زوجتي غنيمة سوف ترشح نفسها للانتخابات ولست أنا .... أتيت معها لأشجعها وأوصل رسالة للعالم بأن هناك رجال كويتيين يساندون المرأة ويؤمنون بحقها السياسي .
اشتعلت فلاشات المصورين وامتدت عشرات الأيدي بالميكروفونات تريد تصريح من غنيمة .... شعرت بالزهو ... وطلبت بلطف إمهالها حتي تسجل وتدفع الرسوم وتتفرغ للرد على استفساراتهم .
هذا الاهتمام من الإعلام يصادف كل مرشحة تأتي للتسجيل ... ولكن لغنيمة كان الوضع زايد حبتين فمظهرها الصيفي الأنيق في لاهوب ذلك الصباح ومرافقة زوجها لها وإجادتها للغة الإنجليزية عوامل شجعت الإعلام العالمي بالذات على التركيز عليها في هذا الحدث التاريخي للمرأة الكويتية .
حال نشر خبر ترشيحها وصورها في الجرائد تكاثرت الاتصالات عليها كل يعرض خدمته من نساء متحمسات لممارسة حقهن السياسي وشبان متطوعين للعمل مع مرشحة ....صحيح أن معظم المتطوعين من الأقارب .... ولكن الغريب أن غنيمة لم تعلن عن توجهها السياسي حتى ذلك الوقت !
دار نقاش طويل بين غنيمة وزوجها عن الاستعدادات اللازمة : أفضل موقع لإقامة المقر الانتخابي ... القضايا العامة التي تريد طرحها ..... مواضيع الندوات الانتخابية .... ضيوف الندوات من رجال ونساء ..... تمويل تكاليف الانتخابات .... فريق العمل ....والأهم المفاتيح الانتخابية ....!
التوقيت المفاجئ لحل مجلس الأمة بعد سنة تماما من إقرار حق المرأة السياسي أربك الكثيرات وترددن من خوض الانتخابات لعدم استعدادهن ولولا إصرار بوسالم على غنيمة للترشيح لأجلت هي أيضا هذه الخطوة حتى تدرس الوضع أكثر وتتيقن من استعداد الناس لمنح أصواتهن لامرأة .... وشئ آخر أرعبها من المجلس ..... استقبالهن للوزيرة الدكتورة معصومة المبارك في أول جلسة لها بالمجلس ... صورة الوزيرة وهي تصم أذنيها بيديها من صراخ النواب لا تفارق مخيلتها !
إذا كان الناس في دائرتها يؤمنون بدورها ويتقبلونها فالناس في الدوائر الأخرى لها رأي مخالف لذلك !
بوسالم مطمئنا غنيمة : ترشيحك هذي المرة للتأكيد على ممارسة حقك وبخاصة إنك تملكين مقومات وصفات نفتخر بها فأنت خير من يمثل المرأة الكويتية ومشاركتك هذي الانتخابات بالذات سوف تفتح لك أبواب كثيرة كونها مشاركة تاريخية أولا وثانيا سوف تلفت لك الأنظار يمكن يختارونك لمنصب مهم مستقبلا .... أعملي بجد وأبعدي عن ذهنك الفوز هذه المرة على الأقل .
خصصت غنيمة سرداب منزلها للالتقاء مع المتطوعين في حملتها الانتخابية ومقابلة الصحفيين وبوسالم وأولاده كانوا ملازمين لغنيمة يوجهونها ويعرفونها على المتطوعين والمتطوعات .
نادى بوسالم غنيمة وانزوى معها بركن بعيدا عن الحضور وقال لها : غنيمة إشرايك تكون أم بزيع مفتاح انتخابي للنساء ؟
غنيمة بارتباك : أم بزيع ؟ .... نسيت اللي سوته فيني قبل لا تتزوجني ؟
بوسالم : اللي فات مات ... وأنتي وحده كنت فترة طويلة بره الكويت وفوق هذا احتكاكج بالناس بسيط ... ما في أحسن من أم بزيع تعرف الحاشر والناشر .... ونخلي معاها البنات المتطوعات يتصلون علي الناس يروجون لحملتك الانتخابية .
غنيمة : أم بزيع لها طلعات أنا ما أتحملها ... أخاف تقص وجهي بلسانها وفعايلها ؟
بوسالم : ما عليك تركيها علي .... وراح أختار سيدة لها خبرة في انتخابات الجامعة وسيدة أخرى توجهكم على الخطوات والأساليب اللي يفترض تسوونها إنتي وفريقك ... والعيال راح يكونون مفاتيح انتخابية مع عيال إخوانك ... كلهم عندهم خبرة سابقة ويعرفون الشغل زين .... التعب راح يكون معاكم إنتو يا الحريم ....والله حاس إنكم يتقلبون موازين هالانتخابات كلها .
اجتمع بوسالم وغنيمة بالمفاتيح الانتخابية وكانوا أربع ذكور ليلا بعد ذهاب الجميع لمنازلهم وأعطى كل واحد مقدما شيك بخمسة آلاف دينار كأتعاب .... أما أم بزيع فخصص لها وقت آخر .... فقط طلب منها الحضور للمنزل لأن هناك عمل ينتظرها دون أن يفصح عنه .
ونكمل في الحلقة القادمة ....

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 11 - مبروك للمرأة )

في سنة 2000 عاد بوسالم وغنيمة وأولادهم للكويت بعد أن أنهى سنوات خدمته كسفير .
الحال في الكويت ليس كما في الغربة فبوسالم لديه منزل آخر وعيال وأحفاد وزوجة صابرة على غيابه عنها ... فرتب أموره بين زوجتيه ... يوم وليله لأم سالم ويوم وليله لغنيمة ... ويوم الجمعة يجتمعون جميعا على الغداء عند أم سالم بما فيهم غنيمة ... الأولاد يجتمعون عند والدهم في ديوان العائلة ... أما البنات سارة ونسمة فصاروا صديقات بالرغم من فارق السن بينهم إلا أن نسمة سعيدة باحتضان أختها وملازمتها .
بعد عودة غنيمة للكويت بسنة توفت والدتها .... فكانت أم سالم أقرب إنسانة لغنيمة ...تواسيها .... وتحنو عليها ... فقد ذاقت هذا الشعور قبلها .
أنهت غنيمة الترتيبات اللازمة لمنزلها فأحست بالفراغ وخاصة عندما لا يكون بوسالم متواجدا عندها في المنزل .... غياب بوسالم عنها وفكرة تواجده بمنزل قريب منها ومع زوجته ولد في نفس غنيمة شعور غريب لم تحب الانجراف خلفه.... وبخاصة مع طيب مشاعر أم سالم نحوها .... ففكرت بوسيلة للقضاء عليه وإبعاده هن ذهنها.... ففكرت باستغلال وقت فراغها والاستعانة بالخبرات التي اكتسبتها من رعايتها للمعاقين .
افتتحت غنيمة مدرسة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة وعينت نسمة مشرفة على المدرسة . كما عينت مديرة للمدرسة عن طريق اتفاقية عقدتها مع إحدى المدارس الأجنبية ذات الباع الطويل في هذا المجال ... الاتفاقية كانت تشمل تأهيل وتدريب كوادر بشرية .... تزويد المدرسة بالمعدات الضرورية بما فيها وسائل النقل والتنقل ... زيارات من طرف المدرسة الأجنبية الأم للتأكد من مستوى المدرسات وإتقان التدريبات اللازمة لكل إعاقة .... تبادل التقارير والأبحاث والنشرات الخاصة بهذا المجال .
وكنوع من البر بوالديها خصصت مقاعد مجانية لغير القادرين على مصاريف المدرسة .
بجانب المدرسة افتتحت غنيمة محلا لبيع معدات ذوي الاحتياجات الخاصة ويساعدها في إدارة المحل أحد إخوانها .
كما استمرت في استيراد البضاعة الغير متوفرة في الكويت وبخاصة البضاعة الأمريكية من عطور وملابس ومستلزمات للمنزل وأواني منزلية وعرضتها في محل بمنطقة الشويخ الصناعية أطلقت عليه مخزن بيتي ، وتساعدها فيه إحدى زوجات إخوانها .
هكذا وزعت غنيمة وقتها بين رعاية زوجها وأولادها والإشراف على منزلها وإدارة مشاريعها المختلفة ومتابعة ومشاركة المرأة الكويتية لنيل حقوقها السياسية ، أما حياتها الاجتماعية فموزعة بين إخوانها وزوجاتهم وأولادهم من جهة وأم سالم وأولاد زوجها من جهة أخرى ... وفي الأعياد ورمضان تزور كبار السن من أقاربها فقط .... ما حصل لها في السابق من لغو النساء لا زال يؤلمها .... ولا تريد تطفل الناس على حياتها الخاصة .... وتكرار نفس الأسئلة عليها .... اليوم زوجك من عنده ؟ ... إشلونك مع شريكتك ؟ .... يعاملكم بوسالم بالعدل ؟
أم بزيع أيضا لها نصيب من التطورات ، بوبزيع صار يشاركها نشاطها عن طريق تفريغ البيجر ( كان منتشرا فى التسعينات ) من أرقام الراغبين بالخطبة والرد على هواتف المنزل وأخذ المعلومات وتدوينها لأم بزيع .... تطور هذا الأمر بعد ذلك لخطوط هواتف نقالة شرط أن يكون اتصال الراغب أو الراغبة بالزواج من هاتف نقال وليس أرضي ...!!!
أما أم بزيع فقد وضعت تسعيره للخطبة عشرة بالمئة من المهر في حال إتمام الزواج تؤخذ من أحد الزوجين ... ذاع صيت أم بزيع كخطابة ناجحة لا تعرف الغش .... وصارت حالها غير ذاك الحال في السابق وصار دخلها يؤمن لها حياة كريمة لها ولأسرتها .
وأخيرا في سنة 2005 نالت المرأة الكويتية حقوقها السياسية بعد أن وافق عليه مجلس الأمة وعارضه بعض أعضاء مجلس الأمة لاعتبارات دينية . قبل الموافقة على حقوق المرأة بقليل شاركت غنيمة بالمظاهرات السلمية التي أقيمت على شارع الخليج العربي أمام مبنى مجلس الأمة ولبست اللون الأزرق ( لون المطالبة بحق المرأة السياسي ) المظاهرة كانت بمشاركة مجموعة من أعضاء مجلس الأمة المؤيدين لهذا الحق .
التغطية الإعلامية لهذه المظاهرات كانت كبيرة وبالذات من وسائل الإعلام الأجنبية التي أجرت حوارا طويلا مع غنيمة .
في سنة 2006 انحل مجلس الأمة وتقرر عقد الانتخابات في يوليو 2006 .
أول انتخابات يكون للمرأة الحق في الترشيح والانتخاب .
نكمل في الحلقة القادمة ....

الجمعة، 14 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 10 - في الغربة )

حرصت غنيمة خلال إقامتها بالخارج على إظهار الدور النسائي للمرأة العربية بصفة عامة والمرأة الخليجية بصفة خاصة ( الكويتية بالذات ) فكانت دائمة الحرص على حركاتها وكلماتها ولباسها لتعكس صورة المرأة الكويتية الآتية من بلد مسلم وغني ومتحفظ وحديث النشأة ...
لفت نظرها اهتمام المجتمع المتمدن بالفرد المعاق وما يحضاه من رعاية وتسهيلات من الدولة والأفراد ... قول وفعل .
فولت اهتماما كبيرا بالقضايا الإنسانية وبالذات قضايا المعاقين والفئات الخاصة واكتشفت إن عالم الإعاقات عالم جميل فيه الكثير من الرحمة والدروس والموعظة فصارت تشارك ذوي الاحتياجات الخاصة نشاطاتهم واهتماماتهم وتستضيفهم في حديقة منزلها مع ذويهم وتوفر لهم ما يسليهم ويناسبهم من طعام خاص كل حسب إعاقته وكذلك هدايا بسيطة تليق بقدراتهم العقلية .
غنيمة تحرص علي مشاركة أولادها للمعاقين ليتعلموا كيفية مساعدة تلك الفئات من دون جرح كبريائهم .
أشد ما لفت نظر غنيمة هو عدم خضوع بعض الأمهات لإعاقة أبنائهم وإصرارهم علي تعليمهم وتدريبهم للاعتماد على أنفسهم وإبراز طاقاتهم ومواهبهم .
حقا شر البلية ما يضحك ...دار ذلك في ذهن غنيمة وارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها عندما قارنت بين معاقي الغرب ومعاقي الكويت وتذكرت ابن الجيران بدران ( مبتلى بالتخلف العقلي ) وكيف يركض بين المنازل والأطفال خلفه يهتفون مجنون ويرمونه بالحجارة الصغيرة حتى يأتي من يخلصه منهم وينهرهم ... وجمول ( مبتلى بالداون أي منغولي ) وكيف يغيظونه الصغار بالمقالب ( ويطفر منهم ) .... أما رشود ( مبتلى بشلل الأطفال بساقيه ) فيعشق لعب كرة القدم مع أقرانه وهم لا يريدون وجوده بينهم أثناء اللعب فيسرقون عكازاته التي تعينه على الوقوف فيزحف وراء الكرة وهم يتقاذفونها بأرجلهم بعيدا عنه ويضحكون عليه بشقاوة ...! حقا فرق شاسع ويعصر القلب ألما .
تعلمت غنيمة مهارات التعامل وطريقة تدريس تلك الفئات..كما تعاملت مع فئات معاقة لم تكن تعلم بوجودها مثل البطء في التعلم والتوحد .
تعاملها شبه اليومي مع الفئات الخاصة لم يمنعها من متابعة قضايا المرأة ونشاطاتها سواء بالخارج أو في بلدها من خلال الصحف والمطبوعات التي تصل إليها من خلال السفارة .
هذا الاهتمام ساعدها كثيرا على الرد على استفسارات نساء السلك الدبلوماسي وبقية النسوة اللاتي تعاملت معهن.
بسبب محنة الغزو تفتحت عيون المجتمع الدولي علي دولة الكويت ، وبعد التحرير صار أول سؤال يسأل به بوسالم بالخارج هو سر عدم اعتراف المجتمع الكويتي بحقوق المرأة السياسية بالرغم من التجربة الديمقراطية الرائدة التي تمارسها دولة الكويت والوعي الكبير ومستوى التعليم الجيد الذي تتمتع به المرأة الكويتية من خلال ما رأوه من نماذج نسائية شاركت إعلاميا في الدفاع عن بلدها وتأكيد إسقلاليته والتمسك بقيادته .
تسارع غنيمة بالاستئذان من زوجها للرد على السؤال بدلا منه وتؤكد لهم أن المرأة فعليا حصلت على امتيازات كثيرة ورعاية واسعة من الدولة لا تتوفر لكثير من نساء العالم اللاتي لديهن حقوق سياسية ... وصحيح إن حصولهن على الحق السياسي سيتوج امتيازات الدولة للنصف الآخر من المجتمع إلا أنها شخصيا متفائلة بأن هذا الحق آت وقريبا جدا ولكن .... وآخ من ولكن ... الخوف من المجتمع وتقبله لهذا الحق وليس من القيادة والدليل إن الدولة عندما شجعت تعليم الفتاة عارض المجتمع وعندما أعطتها الحق بقيادة السيارة تردد المجتمع وعندما شجعتها للعمل عزف جزء كبير من المجتمع عن السماح لبناتهن بالعمل ... وكل تلك الاعتراضات والرفض والتردد تلاشى مع الوقت وصاروا لا يستغنون عنه الآن... الموضوع يحتاج إلى إعطاء الحق أولا ومن ثم تقبل سيأتي مع الوقت .
يسعد بوسالم كثيرا لردود غنيمة ويمازحها بأنها تصلح نائبة ويوافقه دائما الحضور عندما يستمعون لردودها المقنعة . وتقول لنفسها : ولم لا أصلح ؟
مرحلة ما بعد الغزو كانت طفرة نسبية للمرأة توجها أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد ( رحمه الله ) بإصداره أمرا أميريا سنه 1999 يمنح المرأة حق الترشيح والانتخاب .
على شرف هذه المناسبة أقامت غنيمة وبوسالم حفل استقبال دعت إليه نخبة من النساء الكويتيات المتواجدات معها بنفس البلد مع أزواجهن ومجموعة من أعضاء السلك الدبلوماسي وأولياء أمور المعاقين وطبعا دعت أشهر الصحف لتغطية هذا الحدث الهام .
اهتمامات غنيمة ليست كلها سياسية وإنسانية فهي قبل كل شيء ابنة تاجر ...لذا كان للتجارة نصيب من اهتماماتها .
فبعد صفاء العلاقات بينها وبين أم سالم اتفقت غنيمة مع نسمة بأن تبعث لها كل ما هو جديد من عطور وإكسسوارات وتقوم نسمة بتسويقه للبنات بالكويت .... أما الأدوات المنزلية فتتعاون غنيمة مع زوجات إخوانها اللواتي كن يستعملن ما ترسله لهن غنيمة كنوع من الدعاية أولا بأول .
هكذا كانت غنيمة في الغربة استغلت وجودها بالخارج وتنقلها بين البلدان لصالحها كأحسن ما يكون ... فكانت حرم سعادة السفير ... والإنسانة ... والتاجرة ...الأهم من ذلك كله الناشطة في قضايا المرأة ......وما زرعه بوسالم برأسها ... حالمة بلقب نائبة في البرلمان الكويتي ...
ونكمل في الحلقة التالية ...

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 9 - محنة الغزو )

في صيف 1990 أتى خالد ( ست سنوات ) وأخته ساره ( أربع سنوات ) أولاد غنيمة إلى الكويت لزيارة جدتهم وأخذ دروس تقوية في اللغة العربية والدين .
حصل الغزو العراقي للكويت واحتارت أم غنيمة كيف تتصرف معهم وهي المرأة العليلة التي تحتاج لرعاية .... أولادها كلهم بالخارج يقضون إجازاتهم الصيفية مع زوجاتهم وعيالهم .
غنيمة وبوسالم أيضا بالخارج يصيفون في إحدى الدول الأوروبية .
الأمور تتأزم في الكويت ويبدو إنها ليست أزمة أيام قليلة فقط كما يتهيأ لهم .
الرعب يملأ قلب الصغيرين والجدة أم غنيمة لا تعرف كيف تتصرف !
بعد أسبوعين من الأزمة أتى من يطرق الباب على أم غنيمة وأحفادها ويطلب منهم مغادرة المنزل والانضمام إليهم في منزلهم .... إنه سالم الأخ الأكبر لخالد وساره من أبيهم ... أتى يبلغهم أن أمه علمت بحالهم فبعثته لهم ... أم غنيمة كانت بحاجة ماسة لهذه المساعدة لذا قبلتها شاكرة ... وكبرت أم سالم بعينيها .
الشدائد تبين معادن الناس الأصلية ...
استقبلت أم سالم أم غنيمة كأحسن ما يكون الاستقبال وقبلتها على رأسها ورجتها أن تعتبر البيت بيتها وهمست بأذنها : اللي فات مات وعذريني على اللي قلته لك عن بوسالم ترا ما هو صحيح !
ضمت أم سالم أولاد غنيمة لصدرها فهذه أول مرة تراهم وأفهمتهم أنها زوجة أبيهم وبمكانة أمهم وطلبت منهم أن ينادوها بيمة .... دمعت عيناها غصبا عنها وتذكرت أولادها الغائبين... ووجهت كلامها لأم غنيمة بحسرة : ما أدري شحوال فهد وسعد ... أكيد يحاتوني ويحاتون أخوهم سالم وأختهم نسمة ...ثم رفعت عينيها ويدها للسماء وقالت : يا رب تدز لهم من يرحمهم ويباريهم في هالمحنة مثل ما أنا أباري عيال زوجي .
طلبت أم سالم من ابنتها نسمة بأن ترعى أم زوجة أبيها وتعتبرها بمثابة جدتها . وقالت لها أمام أم غنيمة : بالأول كنت رافضة أبوك يتزوج غنيمة والحين بعد هالسنين أحمد الله إن شريكتي غنيمة ولا أحد غيرها بنت ناس معروفين ... يا الله من فضك أصل فصل وشايفة خير ومتربية... لما شفت غيري شنو خذوا عليهم رياييلهم قلت الحمدلله اللي ما حديت زوجي ياخذ علي أي وحده ...وحمدت ربي أكثر إن خطتي ما نجحت .
ضحكت أم سالم وأم غنيمة على الخطة القديمة اللي ما نجحت ( عندما شوهت سمعة زوجها عند أم غنيمة ) وقالت لها أم غنيمة بعد أن تصافت القلوب : هذا كله صار ذكريات الحين وشفتي إشلون اللي كان يضيق خلقنا ويكدرنا قبل صار الحين سالفة نسولف فيها ونضحك عليها ...
قامت نسمة بأخذ أم غنيمة وإخوانها الصغار لتريهم غرفهم وتساعدهم على ترتيب أغراضهم .
فهد وسعد يدرسون في إحدى الجامعات الأمريكية وعندما سمعوا بخبر الغزو اتصلوا بوالدهم وطلبوا منه الانضمام إليه والتطوع بالعمل في السفارة .
لم يمانع بوسالم طلب أولاده وفرح بشعورهم بالمسؤولية وأخبر غنيمة بقدوم أولاده... الحالة النفسية لغنيمة كانت سيئة للغاية وبالها مشغول على أمها وأولادها ... انزعجت في البداية من هذا الخبر ولم تجاهر به أمام زوجها لتجنب غضبه وبخاصة إن الوقت الذي يمرون به وقت عصيب وأعصاب بوسالم كانت مشدودة....بلعت ضيقها من قدوم فهد وسعد ...وصارت تتقصى الأخبار عن أحوال أهل الكويت وتسأل الخارجين من الكويت عن أحوالهم ... حتى جاءها من يؤكد لها أنهم جميعا برعاية أم سالم .... من بعدها تبدل ضيق غنيمة إلى عرفان لأم سالم وصارت ترعى سعد وفهد أكثر من رعايتها لبوسالم الذي لاحظ ذلك واشتعلت الغيرة بصدره وعلق : الحين حسيت بشعور الشرايك !
أما من أعماق قلبه فهو سعيد لمعاملة غنيمة لأولاده وصار يداريها أكثر ويخفف عليها فقدانها لأولادها ويشعرها بلهفته عليهم وهذا شعور لم تكن تحس في بداية الأزمة ... هكذا هم الرجال يستطيعون التحكم بمشاعرهم عند الأزمات ...!
زالت الغمة وتحررت الكويت والتم شمل الجميع في البحرين وكانت أول مواجهة بين أم سالم وغنيمة بعد الشراكة وأول موقف يجمع بوسالم مع زوجتيه وعياله جميعا .
تصافت قلوب الشرايك بسبب الرعاية الجيدة التى أبدتها كل واحده مع أولاد الأخرى واتفقوا على فتح صفحة جديدة كشرايك عاقلات بعيدا عن المهاترات المعهودة بين من يجمعهم زوج واحد !
قرر بوسالم بعد التحرير على شراء منزل لغنيمة وأولادها تمهيدا لعودته نهائيا للكويت بعد سنوات قليلة وانتهاء مدة خدمته .
نكمل في الحلقة القادمة ....

الأحد، 9 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 8 - أم بزيع مرة أخرى )

دخلت أم بزيع لدار عزيزة مسرعة ( تعمدت الدخول بسرعة قبل لا تنطرد ) وهي تطلق اليباب ( الزغاريد ) الواحدة تلو الأخرى وبأعلى صوتها ...
لم يمهل الوقت أمي عزيزة لتعرف سر اليباب اللي شايل البيت إلا وأم بزيع أمامها تمسك برأسها وتقبله وهي تقول بين كل قبلة والأخرى :
بالمبارك يا أم مبارك ... (بس ..صوت قبلة )... والله فرحنا ... ( بس ) ... بس سمعت بالخبر ما عبرت أقعد جيت لك بليا شعور ... ( بس )... زين ما اختار بوسالم وزين ما خذت غنيمة
كللووولوولوووش ....
يدخل بومبارك على صوت اليباب ليستطلع الأمر ..
بومبارك : خير إنشاء الله ؟.... يباب من صباح الله خير !
ترد وهي في قمة شطتها : بوسالم تزوج غنيمة ... ( إبتسامة ترس الوجه )
بومبارك : يه..يه ..يه ... شغل عدل ... تسوين لي كذي لي حطيت مرة على راس أم مبارك ؟؟
أم بزيع بهلع : طفا ... الله لا يغير عليكم ...... كلش عاد ولا عين السيح أم مبارك ( تحاول تلطيف مزاج أم مبارك لأنها لا زالت غير راضية عليها وعاقدة النونة عليها )
بومبارك يضحك من قلبه على خرعة أم بزيع ويؤشر لأم مبارك بيده لترضى على أم بزيع وتسامحها .
بومبارك وهو يهم بالوقوف : أترخص الحين ... تامرين على شي يا أم مبارك ؟
أم مبارك : سلامتك ... يحفظك الكريم .
وتلتفت بسرعة صوب أم بزيع وتنهرها : ماني حالفه عليك ما تدشين بيتي ؟
صج عينك عين عنجوه !
أم بزيع برجاء صادق : سامحيني وراس بومبارك وعيالك الغاليين ... ريولي جابتني لك غصبن عني ... وقلت فرصة حتى تسامحيني ... هذا أنا الحين بين إيدينك سوي فيني اللي تبينه ... وإذا يرضيك قصي لساني وخليه عنك أمانه متى ما سمحتي لي أتحكى عطيني إياه .
أمي عزيزة : عاد ينفع فيك القص ؟... ذيك الساع عيونك بتنطق !
أم بزيع (تساحل ) : شوفة عينك طبع أقشر والله بلاني فيه ؟؟؟ وتبين الصج مونسني وسامح لي أدخل من بيت لبيت ... الناس تحب الحجي ... وأنا ما لي كبد عالهذرة ! ( تبرر تصرفها )
أمي عزيزة معاتبة : ضريتي الناس وعربكتيهم بالقيل والقال ... مو زين عليك ؟
أم بزيع بأسف : خلاص إهي نوبة وتوبة ما أعيدها . والله ما قصدت آذي الناس
أمي عزيزة بعد تفكير قصير: شوفي لقيت لك حل .
أم بزيع بلهفة : شنو أهوه ؟
أمي عزيزة : تكفين عن الحكي بالناس ... وأنا أعطيك أخبار أول بأول ... تصلح تنشاع بين الناس ولا تضرهم .
أم بزيع وهي تفكر بتساؤل : أخبار تصلح تنشاع بين الناس ؟ مثل شنهي ؟
أمي عزيزة : مثل منهي إنخطبت وحق منو ؟ من مات ووين عزاهم ؟ منهو يحتاج لمساعدة وإنت تلمين له المقسوم !
أم بزيع بحياء وهي تطأطأ رأسها : حتى أنا بعازة للمقسوم ! عاد يعطوني شي لي بشرتهم بخطوبة ؟
أمي عزيزة : هاه ... أيا الملعونة ... أثاريك تاخذين فلوس علي الإذاعة ...
تسكت قليلا وهي تنظر لأم بزيع المستحية من حالها : تدرين عاد ... لقيت لك شغلة دام إنك تفترين علي البيوت وتشوفين بناتهم ذكريهم بالخير حق اللي يدورون حريم لعيالهم .
أم بزيع : يعني خطابة ؟
أمي عزيزة : إي نعم خطابة ... بس إنتي ثقلي حتي الأوادم تثق فيك ؟ وذكري الصج ولا تخورينه عليهم وقضبي لسانك زين ولا تشيعين أي خطبة من غير إذن .
أم بزيع : علي إيدك يا أم مبارك .
أمي عزيزة : ما خلصنا ... بصوم عن حلفي عليك 3 أيام وعقاب لك علي اللي سويتيه راح تصومين معاي ... كود يطخ لسانك !
أم بزيع : أستاهل ... ومقبول منك اللي تسوينه فيني .
دخلت أم بزيع لدار عزيزة كبالغة شف ، تريد إشباع فضولها وفضول غيرها من محبي معرفة أخبار الناس ، وخرجت منه مذيعة أخبار رسمية بأخبار معتمدة وخطابة بنفس الوقت .
باشرت أم بزيع مهنها الجديدة وهي نقل الأخبار المسموح بها والخطبة بالرغم من إنها لم تستطع التخلي تماما عن بعض فلتاتها ولقافتها إلا إنها كانت مقبولة بسبب طيبة قلبها ، وأصبحت تلك المهن تدر عليها مدخول جيد جعلت بوبزيع يغض النظر عن دوارتها بين البيوت وهذرتها طوال اليوم بالتليفون توصف البنات وتعدد مزايا الرجال !
أما غنيمة فقد عاشت بالخارج لسنوات مع بوسالم وأنجبت خلالها بنت وولد وتوفى والدها بعد أن أفلس عقب أزمة المناخ .
بوسالم إستطاع التوفيق بين الزوجتين بالرغم من عدم تصالحهما وما ساعده على ذلك هو تباعد المسافات بين الزوجتين ومعاملته الممتازة لأم سالم وأخلاق الزوجتين العالية .
ولكن دوام الحال من المحال .
يتبع في الحلقة القادمة ...

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 7 - يعرسون أثنين ويجنون ألفين )

حرص بوسالم على البقاء بجانب أم سالم أطول مدة ممكنه لتهدئة خاطرها كما أعطاها مبلغا من المال يعادل مهر غنيمة كرضاوة ( لا أعلم حقيقة إن كانت هذه العادة مستمرة حتى اليوم وعادة تكون الرضاوة إما ذهب أو مال حتى يحس الزوج إن زعل أم العيال مكلف جدا ولا يستسهله مرة أخرى ) .
لم يكن أمام أم سالم إلا أن ترضى وخاصة بعد أن وافق بوسالم بسهولة على تسجيل المنزل بإسمها وإسم عيالها ضمانا لمستقبلها ومستقبلهم .
في أول زيارة لبوسالم إلى غنيمة بعد القران أحضر معه باقة ورد جميلة أهداها لها وهو يقول : مبروك يا عروسة وشدة الورد هذي للورد نفسه .
ضحكت غنيمة فرحانة وأحست إن روحها المدللة رجعت لها مرة أخرى بعد لوعة الطلاق وقالت بدلع : إسمها باقة والشدة للخضرة .
يضحك بوسالم ويقول مداعبا : زييين ... تصلحين حرم لسعادة السفير .
صارحت غنيمة بوسالم برغبتها لعمل حفل عشاء على نطاق ضيق للأهل إحتفالا بهذه المناسبة ورد اعتبار لها من بعد طلاقها .
بوسالم كان واضحا برده : برأيي نحتفل بهذه المناسبة لما نسافر... حاليا ما أبي أي شي يستفز مشاعر أم سالم ..... ها .. إش قلتي ؟ أبي اسمع رد بنت الأجاويد ؟
بوسالم له مقدره عجيبة بالتحليق بمشاعر المرأة عاليا وفرملتها متى أراد !
غنيمة بانكسار لا يناسب عروسة في أول يوم لها : حاضر . ( ليس من قلبها لأنها شعرت إنها الزوجة الثانية وبس وليس الزوجة التي فضلها على زوجته ) . وقالت في قلبها : حسرة عليك يا غنيمة !
أما أم غنيمة التي كانت من الأساس غير راغبة بهذا الزواج فقالت لبنتها : كان ودي أفرح فيك بنصيب أحسن من هالنصيب .... لكن الشكوى لله شنقول هذا بختك .
غنيمة ( مؤمنة بقضاء الله وقدره ) : يمة هذا اللي الله كاتبه لي .
الأم : يا بنتي الشريكة تحر لو هي في القبر ، ما أقول إلا الله يعينك ويسخر بوسالم لك .
حان وقت السفر وأتى بوسالم لأخذ غنيمة من منزل أهلها صباحا وقت خروج الموظفين لدواماتهم ومع انشغالهم بترتيب الحقائب داخل السيارة والوداع والاستماع للتوصيات لم ينتبهوا إلى الجيران المذهولين .... منظر وداع وبوسالم وغنيمة مع حقائب سفر وفي سيارة واحده ؟؟؟؟!!!!
شاع الخبر سريعا ووصل إلى أم بزيع !!! كيف يفوتها خبر مثل هذا ؟
انتظرت حتى خرج زوجها من المنزل وذهبت مسرعة لمنزل أهل غنيمة
دقت جرس المنزل ودخلت مسرعة قبل أن يأذن لها بالدخول وهي تنادي وتصفق بيدها مستدعية أهل البيت : وينكم يا أهل البيت .... يا أهل البيت وينكم ؟
تخرج لها أم غنيمة بعيون متورمة : خير يا أم بزيع ... كانا . ( ترد بصوت ضعيف من أثر البكاء )
أم بزيع : الخير عندكم ... يا حافظ غنومة تتزوج وما أحد يدري ... تعالي قعدي علميني إشلون صار كذي ...
أم غنيمة : صار اللي صار ....( تبكي )
أم بزيع : بعد ليش تبكين بنتك طاحت وهي واقفة وأخذها بوسالم اللي إسمه يرفرف على بيرق و...
تقاطعها أم غنيمة : جاية تتغبطين بنتي ؟
أم بزيع تهاود : ويه ... قصدي أهون عليك فراقها ...لا تواخذيني .. الله يا ني فرحانه لها ...( ترفع يدها للسماء وتدعي ) يا الله توفقها يا واحد يا أحد
تسكت قليلا وتبتسم لأم غنيمة وهي ( تساحلها ) : يا الله قولي لي القصة .
أم غنيمة بتأفف : ما في قصة ولا شي ... واللي يسلمك خليني بروحي ما لي خلق أحد .
خرجت أم بزيع متجهة إلى منزل أم سالم .
ذرفت أم بزيع الدموع وهي تسلم على أم سالم : يا بعد قلبي قلبك ... هذي آخرة الرياييل ؟ يا علها جمرة في قلب اللي حرك ...( أم بزيع تنخ وتبكي )
أم سالم : عن شنو تتكلمين ؟ (تتظاهر بعدم المعرفة )
أم بزيع متفاجأة : ها .... ما تدرين ؟ خلف الله عليك ..بوسالم عرس عليك ! أخذ عليك غنموه ... بواقة الرياييل ... من شفتها ذاك اليوم وهي تراوش له وأنا قايله بوسالم طاااااااار في الهوااااا شاشي وإنت ما تدراشي ؟! يا جدددع ؟!
لم تتحمل أم سالم السكوت على أم بزيع أكثر من ذلك فقالت لها بحزم : أرجوك أنا ما أسمح لك تتكلمين عن زوجي .
أم بزيع غير مصدقة : هو ... آخر زمن ... معرس عليك وما ترضين عليه ؟
أم سالم : إي نعم ... ولا اسمح لك تتدخلين في حياتي أو بيتي ...مفهوم ؟
أم بزيع : يا حافظ هذا جزا اللي ينبهك ويبي مصلحتك وإنت غافلة ؟
أم سالم : مشكورة وما قصرتي على النصيحة ... وبعد .. في شي ثاني ؟
أم بزيع : حشا يا أم سالم منتي صاحية .. لو وحده غيرك كان زر عقلها ! ماشاء الله عليك قوية !
خرجت أم بزيع غير مصدقة فشلها مع أم غنيمة وأم سالم وقالت وهي تكلم نفسها :
مصيبة ياتهم سدهم غزير ... ولا قدرت أحصل منهم على ولا معلومة تبرد القلب ... لكن ما لي إلا أم مبارك ( أمي عزيزة ) صج إنها حالفه علي ما أدخل بيتها لكن شسوي ... أكيد عندها الخبر ... ؟!
نكمل في الحلقة القادمة ....

المرشحة غنيمة ( 6 - حرم سعادة السفبر )

حرص بوسالم على أداء صلاة العشاء بالمسجد القريب من بيت أهل غنيمة حتى يقتنص فرصة مشاهدة أبوغنيمة ويطلب يد غنيمة منه .
كان رد أبو غنيمة على هذه الخطبة المتوقعة بأنه سيفاتح غنيمة ويأخذ موافقتها على الزواج وختم حديثه القصير بقوله : أحسن منك محنا لاقين يا بوسالم ، ولا تحتاج من ينشد عنك .
وفور دخوله المنزل استدعى ابنته غنيمة وأغلق عليها الباب وكلمها بصوت حنون :
غنيمة أنا ما عندي أغلى منك ... إنتي بنتي الوحيدة وأبي أتطمن إنك بيد أمينه وزوج يعرف مقدارك زين !
ترد عليه غنيمة وسط ضربات قلبها المتسارعة : خير يا يوبا ؟
الأب : إذا اخترت لك زوج وقلت لك يا بنتي هذا اللي يصلح لك . شدقولين ؟
غنيمة : أقولك السمع والطاعة يا يوبا . مثل اختيارك ما راح ألقى .
الأب : حتى لو كان متزوج وعنده ثلاث حريم وإنتي الرابعة ؟
غنيمة : إنت أدرى بمصلحتي وإذا كنت شايف إنه يصلح لي فأنا موافقة ؟
الأب : كفو والله في بنيتي .... بوسالم خاطبك يا يوبا ... وراح نملك قريب .
هزت رأسها بالإيجاب وقد عقدت المفاجأة لسانها .
ذهبت لغرفتها فورا وهي متضاربة المشاعر تفرح أم تحزن ... لم تتخيل نفسها أبدا ضرة لزوجة يعلم البعيد قبل القريب مقدار تمسك بوسالم بها ، كما أنه لم سائدا الزواج المتعدد في ذلك الوقت ، فكيف ستواجه المجتمع ؟ ومن ناحية أخرى لا تستطيع إغضاب إبيها وترفض .... ظلت تفكر حتى نامت وابتسامه خفيفة ترتسم على شفتيها ... سوف تحمل لقب حرم سعادة السفير .
ذهب أبوغنيمة لأداء صلاة الفجر في المسجد وهناك صادف بوسالم ( بالنسبة لبوسالم لم تكن مصادفة فقد حرص على الصلاة فى هذا المسجد بالذات حتى يسمع الرد من أبوغنيمة ) .
فرح بوسالم بالرد وقال : خير البر عاجله إش قلت يا عمي ( يضحك مسرورا )
أبوغنيمة : توكل على الله .
بعد صلاة الفجر طلب بوسالم من الإمام عمل عقد القران والشهود كانوا من بعض المصلين المقربين جدا .... أما المهر فلم يفت بوسالم إحضار دفتر الشيكات معه لكتابته ، أما أبوغنيمة فاشترط في عقد الزواج أن يكون لإبنته منزل منفصل عن أم سالم .
اتفقوا بوسالم وأبوغنيمة والشهود والملاك ( الإمام كاتب القران ) على إعلان الخبر بعد أسبوع عندما يحين موعد سفر بوسالم مع غنيمة ، فبوسالم يريد إبلاغ أم سالم عن زواجه بنفسه والبقاء بقربها فترة لإرضائها ومداراتها قبل أن يرحل ، وكما شرح للرجال : إن دروا الحريم راح يجننون أم سالم ويعادون غنيمة ... أبي أرتب أموري مع حريمي بروحي بدون تدخلات .
اجتمع أبوغنيمة مع بنته وزوجته على الريوق وإبتسم لغنيمة وهو يسلمها شيك مهرها وقال: مبروك يا بنيتي اليوم الفجر صرتي زوجة لبوسالم وهذا مهرك... الله يوفقك .
بسرعة سقطت دمعة حزن كبيرة على خد أم غنيمة وقالت بصعوبة لبنتها : مبروك يا بنيتي .... الله يعينك .
غنيمة بذهول : الله يبارك فيكم ... ما هقيت بسرعة جذي .
الأب : جهزي نفسك للسفر مع بوسالم بعد إسبوع وقدمي استقالتك من المدرسة ولا يطلع منكم إنك تزوجتي ... راح نعلن الزواج بعد سفركم ..وأنا الحين بعلم إخوانك وعمامك .
تقبلت غنيمة الموضوع وهي غير مصدقة .... كيف تنام مطلقة وتصحو زوجة .
بوسالم أخبر أم سالم بما حدث ... اعتقدت إنها مزحة بايخة من بوسالم فلم تصدق في البداية لأنها متأكدة من مفعول كلامها مع أم غنيمة ... وبدأت بالتصديق شيئا فشيئا عندما سمعت بترتيبات بوسالم .
نكمل في الحلقة القادمة ....

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

المرشحة غنيمة ( 5 - مفاوضات مع أم سالم )

عندما عاد بوسالم من العمل استقبلته أم سالم بحفاوة زائدة : هلا بنور البيت ... الله لا يحرمني من شوفتك .
الغداء كان سمك مشوي بالطريقة التي يفضلها بوسالم .
أم سالم : اليوم بسوي لك مثل ما كانت أمي تسوي حق أبوي .
وباشرت بإزالة الشوك عن السمك ومناولته لبوسالم .
إن تنحنح بوسالم بسبب شوكة ناعمة عالقة ببلعومه سارعت أم سالم بمد يدها التمر
وقالت : اسم الله عليك ... خذ فردة تمرة
وإن تكلم أحد أبنائها نهرته : خل أبوك يتغدى ... لا تشرقه ..
أحس بوسالم إن أم سالم لديها إحساس عن نيته بالزواج بسبب حفاوتها له الغير معهودة... في الحقيقة رق قلبه لها .
مد يده بلقمه عيش ومعها سمك وقال : هاللقمة منقولة مني لك يا أم سالم .
تقبلتها أم سالم بحياء أمام أولادها وهم يرون هذا النوع من الغزل .
رفرف قلب أم سالم من السعادة ... وتمنت دوامها من قلبها ؟
جلسا بعد ذلك لوحدهما يشربان شاي العصر وأم سالم لا زالت واقعة تحت تأثير لقمة بوسالم .
بوسالم وهو يفكر كيف يختار كلماته : أم سالم باكون صريح معاك .
تنبهت أم سالم جيدا فهذه نبرة الجد بصوت بوسالم .
بوسالم : حوفك الزايد اليوم لي وراه شي ... أكيد حاسة إني على نية زواج
أم سالم ساكته
بوسالم : أم سالم ... مستعد أبعد فكرة الزواج ... بس تقبلين تجين معاي بره
أم سالم بعد تفكير : ما أقدر يا بو سالم ... غصبن علي وتبكي بصمت
بوسالم برقة : إنتي قولي لي شالعمل ؟ أدري صعب تقبلين ... بس شسوي ؟ ... لو كان أخوك بوضعي كان رحتي بنفسك تخطبين له .
أم سالم : إنت أبو عيالي ولا أبي أخسرك ... أخاف لي تزوجت تنساني أنا وعيالي
بوسالم : عيالك هم عيالي وإنتي أمهم ... وبيني وبينك عقد زواج مو سهل... وواجباتي المالية والأدبية والنفسية تجاهك لا يمكن أقصر فيها ...
ويكمل : ما أبي أسوي شي من ورا ظهرك ... إذا رافضة تجين معاي ترا ما راح أرجع لمكاني بره إلا وأنا متزوج .
يسكت قليلا ويكمل بصوت لين : يا أم سالم آخذ وحده تعرفينها وضامنة تربيتها وشبعانة من الخير أحسن لك من وحده ما تعرفينها ولا تدرين إشوراها ؟
أم سالم بيأس : من حاط في بالك ؟
هنا استخدم بوسالم دهائه : سميرة أو فريال أو وسمية ( بوسالم يعلم أن أم سالم لا تطيقهم)
تصرخ أم سالم بهلع من الفكرة : قطييييييييييييييييعة تقطع العدو ... ( بسرعة انهمرت الدموع من عينيها )
وين طروا على بالك ؟ تبكي وهي تهدد : إن أخذت وحده منهم ... اعتبر إن حرب داحس والغبرا بدت بيني وبين اللي بتزوجها منهم !
يضحك بوسالم : لا يوبا لا نبي حرب ولا شي مو لزوم هالثلاث... من ترشحين لي ؟
تسكت أم سالم ويكمل بوسالم : أنا أقول أبي وحده متعلمة وتعرف إنجليزي وأمها وأبوها معروفين وبنت خير وتقبل تسافر معاي ومطلقة وما تجيب عيال !
أم سالم : تقصد غنيمة ؟
بوسالم : وأقصد عايده !
أم سالم : أنا تحط على راسي عايده .... حق شماتة أهلها فيني ... ما تدري يا بوسالم إن ذيك السنة بغاها أخوي وأنا عييت عليه ياخذها ؟
بوسالم : من بقي عيل ترضين فيه ؟ عيل أتزوج وحده عربية من بره ؟
فكرة العربية لم تعجب أم سالم فقالت بإنهزام : عندك غنيمة .... إذا تقبل فيك !
بوسالم : هذا إقتراحك ؟ راح أفكر فيه ! يدعي عدم الاهتمام وقلبه يرقص داخل صدره .
نكمل في الحلقة القادمة ....

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

المرشحة غنيمة ( 4 - يوم حافل )

وبعد تفكير عميق قررت أم سالم تجاهل الموضوع أمام بوسالم وكأنها لم تسمع شيئا من كلام ( تارس الديرة ) .
فضلت أم سالم توجيه سهامها نحو غنيمة وأهلها فهذا أسهل بكثير من مواجهة بوسالم الذي تهابه كثيرا ولولا تلك المهابة التي ترعد أوصالها لطلبت من قريبها ( يعمل مع بوسالم في بفس المجال ) أن يستغل نفوذه وينقله للكويت !
في صباح اليوم التالي توجهت أم سالم إلى منزل أهل غنومة . تعمدت أن تكون الزيارة صباحا لعلمها بإنشغال غنيمة بدوامها كمدرسة .
استقبلتها أم غنيمة بارتباك واضح وقالت في نفسها : يا الله صباح خير . وبلعت ريقها
أم غنيمة : يا هلا ومرحبا فيك يا أم سالم . ... تفضلي
أم سالم : الله يسلمك ، شوفي يا أم غنيمة من غير مقدمات أكيد الحكي وصلكم .
أم غنيمة : إي نعم ، والله ما صار شي من هاللي إنقال ، تعرفين غنومة زين مو من طبيعتها تركض ورا الرياييل .... مير الرياييل إهي اللي تركض وراها !
أم سالم : ها ... هذا إنتي قلتيها وسهلتي علي ... الرياييل تركض وراها !
ثبتت أم سالم نظراتها بعيون أم غنيمة وأكملت : سمعي يا أم سالم ، بوسالم حاط عينه على غنيمة يبها مرة حقه ..... شريكة على راسي
شهقت أم غنيمة وصرخت : وا حسرتي بنتي شريكة عليك !
أم سالم باستسلام مصطنع : بوسالم يسوي اللي يبيه ما أقدر أرده .... وإذا الشرايك مثل غنيمة يا هلا ويا مرحبا فيهم ..... ويكون بعلمك إن العيب مو في غنيمة ... العيب في بوسالم ... إيده طويلة ولسانه زفر !
أم غنيمة بهلع من الخبر : غبره !!! موباين عليه ؟
أم سالم : أنا بنت ناس ما أتشكي على زوجي .... وإلا هذا الصج اللي محد يدري عنه !
وتكمل أم سالم : إذا جاكم يخطب ردوه . ما تستاهل غنيمة الغالية تنصدم مرة ثانية بزواجها .
وأنهت كلامها بسرعة : عن إذنك ... تأخرت ... أخاف بوسالم يرجع على غفلة وما يلاقيني ...شوفة عينك ما ني مقصرة وياه ...تطلق تنهيده وتكمل : يا حسرة...مير البخت فيني قصر .
في هذه الأثناء كان بوسالم متواجدا في مدرسة غنيمة عند الناظرة وطلب مقابلة غنيمة !
انتشر خبر وجود بوسالم على طول وعرض المدرسة وجاءت غنيمة إلى غرفة الناظرة وورائها عدد لا بأس به من المدرسات من أشباه أم بزيع !
دخلت على الناظرة وألقت السلام ورأسها بالأرض . أما باقي المدرسات فيتلصصن من الشباك !
بوسالم بقوة وهيبة : وصلني حكي السفيهات ( ينقل نظراته ما بين الناظرة والمدرسات المختبئات ) وأنا جاي أعتذر لك إذا كنت سببت لك أي مضايقة ... وأكمل : أرجوك .. قبلي مني الاعتذار...ووجه كلامه للناظرة يا ست الناظرة مهمتك تعليم أجيال ... إنتي ومدرساتك تحت إيدكم بنات مراهقات .. يتابع وهو ينهر الناظرة : هذا تعليم يتعلمونه منكم الطالبات ؟ حش ونميمة في زميلة معاكم ؟ إذا كانت مقصرة بعملها نبهيها ... وإن كانت أخلاقها فيها شي صارحيها أو حوليها تحقيق !
ويتابع : ولكن تتناقلون أخبار ما لها أساس من الصحة وتمس سمعتي وسمعة سيدة فاضلة مثل أبله غنيمة فهذا ما أقبله ... ولاني قاصر حتى تعلموني الصح من الغلط ... واللي عنده حكي خله يقوله لي ... ( بوسالم يهدد ) هالمره بأفوتها لكم ... وإن تكرر هالشي.... لي تصرف ثاني مع وزيركم وأزواجكم !
شعرت غنيمة بالامتنان لبوسالم لهذا الدفاع الغير متوقع منه وفي هذا التوقيت بالذات بعد أن صار جو المدرسة لا يطاق بسبب الأقاويل .
قبيل موعد الغداء صارحت أم غنيمة زوجها بما قالته لها أم سالم ورد عليها بحسم : سمعيني زين ... بالك تدري غنومة عن اللي صار ... وحنا الرياييل لنا نظرة ببعضنا ونبخص بعض زين ... ولغوة الحريم ما لي دخل فيها ... بنتي وأعرف أختار لها الزوج المناسب ... ومثل بو سالم ماكو !
أم غنيمة وهي تبكي : ترضى بنتك تكون شريكة ؟
أبو غنيمة ولا زالت نبرة الحسم بصوته : بنتك مطلقة ... تعرفين شنو مطلقة ... وخلها تروح تنسعد في حياتي ولا تغربل من بعد عيني عند أخو ... وإنتي منتي دايمة لها .
أم غنيمة وهي تبكي : مو قدر غنومة تكون شريكة ... مو داش راسي هالحجي ... وفوقها أيده طويله ... أم غنيمة تكبت بكائها .
أبو غنيمة : المرة إذا بغت تبعد مرة عن ريلها تذم فيه جدام الحريم والريال لي بغي ياخذ على مرته حط فيها اللي ماهو فيها ...
وأكمل أبو غنيمة بتهديد لم تألفه أم غنيمة من قبل : إياني وإياك تقولين حق غنومة شي وإلا تبكين جدامها وتخلينها تهون ... لي الحين ما صار شي والريال ما فاتحني .
دخلت غنومة المنزل مسرورة برد الاعتبار الذي حصل لها أمام المدرسات فلم تشعر بجو التوتر الذي ساد المنزل .
ونكمل في الحلقة القادمة ....

الاثنين، 27 أكتوبر 2008

المرشحة غنيمة ( 3 - أم سالم )

بسرعة البرق وصلت الأخبار لأم سالم ، وكل امرأة تهمس بإذنها بعبارة مختلفة مثل : فتحي عينك على زوجك ، يا المغفلة شوفي زوجك شي يسوي من وراء ظهرك ، أبيلك الخير ، قلت أنبهك من خطافة الرياييل ....الخ من العبارات التحذيرية والتي يحمل معظمها نبرة الصدق .. والقصد ..... حماية أم سالم وبيتها وأولادها من الضرة ( الشريكة ) .
جلست أم سالم مع نفسها بعيدا عن عيالها ودمعت عيناها ... وقالت في نفسها بحزن وهي تطلق زفرة حارة : أه يا قليبي ... دنت ساعة تنفيذ التهديد ! شسوي ياربي !
ولأن أم سالم أدرى بمشكلتها مع زوجها ، ولأنها تعرف أيضا غنومة وأخلاق غنومة جيدا ، كانت على يقين بأن الحكايات نقلت إليها بشكل مخالف للحقيقة .......فالحقيقة المرة أن بوسالم هو بطل الأقاويل وليس غنومة !
إحساس الزوجة بوجود منافسة لها في قلب زوجها لا يخيب أبدا ! وإن كانت في خياله فقط !
وهذا الإحساس أكد لأم سالم إن بوسالم جاد هذه المرة بتنفيذ تهديده بالزواج عليها ، فأم سالم لم يستهويها يوما ما دور حرم سعادة السفير .... وكثيرا ما كان شعورها الدائم بالحنين لبلدها ومنزلها وأهلها يمرضها ..... ففضلت البقاء في الكويت مع أولادها وبالقرب من أهلها وصديقاتها .
بالرغم من حبها لبوسالم وشعورها بالذنب لتركه وحيدا في غربته ، إلا أن تنفيذ قرارها بالبقاء في الكويت خلصها من نوبات البكاء والاكتئاب التي كانت تهاجمها في الغربة .
بعد عدة سنوات وهم على هذه الحال أبلغها بوسالم بنفسه أنه يبحث عن زوجة بمواصفات تليق به كسفير وردت عليه يومها : هذا حقك يا بوسالم لكني من داخل قلبي ماني راضية ولا موافقة !
لا أحد يعلم بنية بوسالم غير المقربين منهم جدا مثل عمته عزيزة ووالدين أم سالم الذين أبلغهم بوسالم قبل سنتين بوضعه ( بعد أن نفذ صبره على أم سالم ) وردوا عليه بأسى على حال ابنتهم : مسموح بالزواج ، والله يلوم اللي يلومك .
انزعجت أم سالم من إحساس وجود غريمة لها كغنيمة تعلم مسبقا مقدار إعجاب بوسالم لها وتتبعه لأخبارها من باب الافتخار بمستواها التعليمي لا أكثر ( قبل طلاقها من إبن عمها ) .
كما آلمها وبعمق عزم زوجها على الزواج من أخرى غيرها !!!!!
فها هو لم يضع فرصة مشاهدة غنومة من أول مرة فنسج حباله حولها ... ضاربا بعرض الحائط وجود الحريم من حوله وحولها وجارحا شعورها كزوجة .
احتارت أم سالم كثيرا ..... كيف تبعد فكرة الزواج من بال زوجها وهي المقصرة تجاهه ... هل تزعل وتذهب لبيت أهلها وتترك له العيال ؟ أم تتجاهله أثناء وجوده بالمنزل حتى تلفت نظره لزعلها ؟ أم تبكي أمامه وتدعي المرض حتى تثنيه عن التفكير بامرأة غيرها ؟
ماذا فعلت أم سالم ؟
نكمل في الحلقة القادمة .

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

المرشحة غنيمة ( 2 - أزمة إشاعات )

وسط جو ( التحلطم ) الذي عم الجلسة لم تجد أم غنيمة بدا من الوقوف والإمساك بيد ابنتها لتخرج بها مسرعة وهي تلقي السلام استحياء من الموقف المحرج .
بوسالم شعر إنه استفز مشاعر الحريم وعجزت دبلوماسيته عن إيجاد حل لكيفية تهدئة الوضع والانسحاب بسلام ... وعندها فقط تذكر عمته والتفت إليها طالبا النجدة بنظرات راجية وهو يمسح عرق ( الفشلة ) .
أما العمة فطأطأت رأسها وهي توسده بيدها .. محرجة ... وتفكر ... وتتساءل ... يحدث هذا في مجلسي ومن من ؟ ... السفير؟ .... ابن أخي ؟!
لحظتها سمعوا جميعا صوت صاحب الدار بو مبارك وهو يتنحنح ... وسكتن الحريم فجأة احتراما له و نادى على بوسالم : بوسالم إشعندك قاعد بين الحريم ... تعال معاي الرياييل ناطرينك يبون يسلمون عليك .
انطلق كالصاروخ خارجا وحمد ربه على هذا الإنقاذ الإلهي .
الموقف لم يمر بسلام فأم بزيع حضرت الحدث فكانت تنقل نظراتها بسرعة بين الوجوه وتنصت لكل كلمة لا تريد أن تفوتها ولا كلمة ولا حركة ، انشغالها بتسجيل حدث الموسم في ذهنها منعها من مشاركة باقي الحريم ضد غنومة وأمها .
تفتحت قريحة أم بزيع مع إثارة الموقف مما جعلها تنشط وتمارس عادتها القديمة بنقل الأقاويل ( أم بزيع تخلت عن هذه العادة فترة من الزمن مرغمة على ذلك بسبب زوجها ) وخاصة إن صاحبة الخبر ليست أي واحدة والسلام إنها بنت النعمة والدلال غنييييمة !
فكما سمعت يقال إن عباءة أم بزيع لم تسقط من رأسها وهي تنتقل من بيت لآخر تبث الخبر وهي واقفه وتخرج مسرعة لبيت لآخر ، والبث دائما مقرونا بتعبير وجهها وصوتها وحركات يديها ومبالغات ليس لها أول ولا تالي .
ومن لم تستطع الوصول إليه كانت تتصل عليه هاتفيا وعاش من قال لي بغيت الخبر يشيع عطه أم بزيع !
سلوك أم بزيع ساهم في انتشار حكايات لم تحدث عن غنيمة وجرأتها في لف رؤوس الرجال على مرأى من النساء فانتشر اللغو والقيل والقال وحلفت أمي عزيزة على أم بزيع بعدم دخول دار عزيزة مرة أخرى ..... فالمجلس لا يرحب بمن يفشي أسراره ويستبيح التحدث عن حياة الناس فما بالك بقول ما لم يحدث ؟!.
السهام كلها سلطت على غنيمة المطلقة وعلى أمها الراضية على تصرفات ابنتها من وجهة نظر الناس !
المجتمع وللأسف النسائي بالذات حول بوسالم من متهم بكسب اهتمام غنيمة إلى برئ تغرر به مطلقة !
ماذا حدث بعد ذلك ؟
نكمل في الحلقة القادمة .

الخميس، 16 أكتوبر 2008

المرشحة غنيمة ( 1 - نشأتها )

للمرشحة غنيمة قصة طويلة بدأت ولم تنته . . . والله يمدها بالعمر حتي تحقق حلمها بالوصول إالى القاعة البرلمانية والتي لو جاز لها لدخلت إليها بعد فوزها على صوت الدفوف والطيران كعروس تزف لزوجها !




إن حرمت من الزفة بزواجاتها فهي تحلم بتنفيذه عن طريق تحقيق حلمها البرلماني ، ومثل ما تقول : حتى لو كانت الزفة من باب السيارة لباب المجلس .... المهم كل المحطات التلفزيونية ووكالات الأنباء تصورني وزوجي بجانبي يساندني ويوصلني لباب المجلس .





جاءت غنيمة إلى الدنيا بعد ثلاث أجيال من الذكور في عائلتها الكبيرة ، وعندما زفت البشرى لجدها فرح وقال : هذي الغنيمة . . جاتنا الغنيمة .. نحمدك يا رب . فسميت بهذا الإسم .

من معزتها وغلاها كان جدها يفرض على الجميع بمناداتها بالغنيمة أو غنومة وهذا الأمر ساري على الجميع بما فيهم أمها وأبوها .





نشأت غنومة الصغيرة في بيت عز كبير يضم أمها وأبوها والأعمام وزوجاتهم وأولادهم وجدها وجدتها وطبعا الخدم والحشم .





قديما جرت العادة عند الكويتيين ( لا أعلم تماما إن كان الجميع يحرص عليها في وقتنا هذا ) بإهداء الزوج لزوجتة هدية بعد ولادتها بالسلامة وبخاصة عند إنجابها لصبي يحمل إسم العائلة ، وكذلك كان الحال عند أهل غنومة فالجميع أهدى الأم ومولودتها ذهب وليس أي ذهب فالهدايا كانت ثقيلة وعبارة عن مرتهش ومحزم وحجول ودرازن من المضاعد والتراجي تكفي لتزيين درزن بنات على مدار السنة .





الجميع شارك بتربية وتدليل وتدريس غنومة حتى شبت وصارت فتاة جميلة تحمل في يد شهادة المتوسطة ووقتها كانت شهادة رسمية تعادل الثانوية العامة ، وتحمل في اليد الآخرى دلالها وأنوثتها وحيويتها.




تزوجت غنيمة من أحد أولاد عمها فقد كانت محط أنظار كل أم تحلم بزواج إبنها ، أما حفل زواجها فكان عكس ماهو متوقع لها تماما فقد تم بهدوء وحزن بسبب وفاة جدتها .




مضي على زواج غنيمة عشر سنوات بعدها لم يتحمل الزوج من الإستمرار مع مدللة العائلة فالجميع كان يقف بجانبها وإن كانت هي الغلطانه مما ولد المشاكل بينهم ، وساهم في زيادتها عدم إنجابهم لذرية تلطف حياتهم . . . وربما يكون زواج الأقارب هو السبب . . . ربما !




وقع الطلاق بين غنومة وإبن عمها ليحزن الجميع على نهاية زواجهم بهذه الصورة من الزعل والعتاب وخصوصا وإن الجميع أقارب ، ولو لم يكن الجد متوفي لمات من هم وقع خبر الطلاق عليه فالطلاق مرفوض عنده نهائيا فكيف إذا كان حاصل لغرة عينه ؟

عادت غنومة لبيت والدها مكسورة النفس فهي لم تذق طعم الرفض والفشل من قبل وبالذات مع من تحبهم .


والدها لم يتحمل حزن وحيدته فسعى لتوظيفها كمدرسة بمدرسة ثانوية للبنات قريبة من منزلهم علها تنسى حزنها ووقتها كان الأب والأعمام كل إستقل في منزل منفصل .




تجربة غنومة مع الزواج بالرغم من فشلها إلا أن الفضل يرجع لزوجها إبن عمها لتشجيعه لها للإنضمام لمعهد المعلمات كما كان إسمه آنذاك وحصولها على الشهادة ومن ثم الشهادة الجامعية في مصر خلال مرافقتها له لإستكمال دراسته هناك . وفي مصر لم تكتسب غنومة الشهادة الجامعية فقط بل تعلمت اللغة الإنكليزية وآداب الإتكيت وإكتسبت السلوك المتمدن من كيفية التحدث مع الناس من جنسيات وثقافات أخرى وكيفية اللباس المتناسق وكيفية الأكل بالشوكة والسكين وحضور حفلات أم كلثوم والمعارض الفنية ( وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها لمصر ) .




مطلقة وجميلة ومتحضرة وتفيض رقة ودلال أوصاف لم تكن سهلة على زميلاتها المدرسات الغيورات منها مع إنها لم تلتفت كثيرا لغيرتهن بسبب قربها من طالباتها المراهقات اللواتي يرونها أنها مثلهن الأعلى في الأناقة والموضة والجمال إلا أن سلوكهن يحزنها من أعماق قلبها ويذكرها بفشلها .

وعلي ذكر أناقة غنومة وكشختها تذكر لنا إحدى طالباتها إن أبله غنيمة كانت تلبس ساعة ألماس للدوام يوميا ( في ذلك الوقت كانت الساعات الألماس قليلة ) في الوقت الذي كانت أمها ( أم الطالبة ) تحتفظ بنفس الساعة في تجوري المنزل للمناسبات !


مع إندماجها بالعمل إستعادت غنيمة الكثير من توازنها النفسي وأشرقت روحها وبدأت بالخروج للمجتمع ومجاملاته الكثيرة ورافقت أمها ذات يوم لزيارة دار عزيزة .

تلك الزيارة كانت بداية التحول بحياتها فيما بعد .





مجلس دار عزيزة على الدوام مكان جامع للأهل والأقارب والمعارف والزيارات له لا تنقطع يوميا وعندما أقبلت غنومة ووالدتها هلل الجميع ورحب بهما لدرجة ولدت الفضول عند السفير بوسالم الذي صادف تواجده عند عمته عزيزة للسلام عليها لمعرفة شخصية الزائرة .



أمي عزيزة : بو سالم ما عرفتها ؟ هذي غنومة ؟



بوسالم بإنبهار : ما شاء الله .... والله وكبرتي يا غنومة ؟



غنيمة وهي تضحك بحياء ودلال : عفوا ، أفضل تناديني غنيمة ؟



يشير بيده بالرفض بوسالم ويقول : ما علي منك ... بناديك غنومة وتوني من كم سنة وشايلك عن الشمس ومصور معاك تحت السدرة في هالبيت ، والصورة عندي تشهد .



غنيمة وقد إحمر وجهها وزادها جمالا : واخزياه ....وليش شايلني ؟



بوسالم : كاميرات قبل ما فيها فلاش فنصور بره بالحوش تحت الشمس ولما شفتينا نصور جيتينا حافية تبين تطلعين بالصورة فخفت علي رجولك تحترق من شمس القايلة فشلتك !



أم غنيمة : بوسالم إشلونك وإشلون أم سالم والعيال ؟



بوسالم بتذمر : بخير عساك بخير ، أم سالم والعيال بالكويت رافضين يسافرون معاي برة مكان عملي . أم سالم الله يسلمك ما تحب تتغرب وتبي العيال معاها بالكويت حتي يصير لهم ربع ومعارف ويتربون بين أهلهم .



تقول أمي عزيزة إن بو سالم ليس من عادته يطول عندها وخصوصا إذا حضرن حريم يخجلن من وجوده بينهن ، فيستأذن منها ويذهب الى الديوانية مع الرجال .



أما في ذلك اليوم الذي شاهد فيه غنومة فكان مختلف .... فبو سالم أطال الجلوس وأطلق العنان لحكاياته عن البلدان التي زارها موجها كلامه لغنومة وأحيانا لأمها ومجتهدا بإظهار ثقافته وإستعراضها أمامهما وأمام نساء معظمهن لا يقرأ ولا يكتب وأطال بالجلوس غير مكترث بنساء غطين وجوههن بالبوشية حياء منه . وفي نفس الوقت رافض قطعيا الإلتفات إلى إشارات عمته للإستئذان بالخروج من مجلسها ، فكل همه كان الحديث مع غنومة ونيل إعجابها !

أما غنومة فكانت تضحك مثل البلابل وكلما ضحكت زاد بوسالم من خفة طينته .

تذمرت إحدى الجالسات بصوت خفيض ولكنه مسموع : بوسالم صاير شمعة الجلاس بين الحريم ، مخلي مجلس الرياييل ومجابل مطلقة يسولف لها .... ما كإنه شبعان من شوفة الحريم بأسفاره .

سمعت أم غنومة الكلام وإنحرجت فأشارت لبنتها للوقوف للسلام والخروج، لحظتها إنتشرت عدوى التذمر بين الحريم .

فصار الجميع في موقف لا يحسد عليه ، صاحبة الدار ، غنومة وأمها وأخيرا بوسالم .

وللقصة بقية .....